للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقيل: لا يجوز إن كان أقل.

قوله: (بقيمة السكة، ولو في نوع) أي فيعتبر مع ذلك قيمة السكة وقت الإخراج، ولو كان ذلك في نوع واحد، مثل أن يخرج التبر عن الدنانير وعن الدراهم، لأن الفقراء لهم حق في السكة، وأحرى أن تعتبر السكة في نوعين.

قوله: (لا صياغة فيه، وفي غيره تردد) أي لا تعتبر قيمة الصياغة في النوع الواحد، كما إذا أخرج ذهبا تبرا عن ذهب مصوغ، فلا تعتبر قيمة الصياغة، بل الوزن فقط، وهل تعتبر فيه الصياغة في إخراج نوع عن نوع آخر، كذهب غير مصوغ عن فضة مصوغة تردد.

قوله: (لا كسر مسكوك، إلا لسبك) أي وإنما كان تعلق حق الفقراء بالصياغة أشد من تعلقه بالسكة، لأنه جاز كسر المصوغ، وإن لغير سبك، لا كسر مسكوك إلا لأجل سبك، فكان له أن يكسر المصوغ ليعطيهم منه، بخلاف المسكوك. انتهى. وسئل ابن رشد عمن وجبت عليه زكاة، فاشترى بها ثيابا أو طعاما، وتصدق به. فقال: يقول ابن القاسم: لا يجزيه. وأشهب يقول: يجزيه.

قلت: أجراها على ما لو أخرج ذلك من عنده، واختيار اللخمي فيها إن كان خيرا للفقراء جوازه، بل هو محسن، واحتج بحديث معاذ: «ائتوني بخبيص أو لبيس، هو أيسر عليكم، وأنفع بأصحاب رسول الله » (١). انتهى من البرزلي (٢).

قوله: (ووجب نيتها، وتفرقتها بموضع الوجوب أو قربه) أي نية الزكاة، لأنها عبادة، وإن اشتملت على سد الخلة. وكذلك يجب على المزكي تفرقة الزكاة في موضع الوجوب، أو قربه فيما دون مسافة القصر قاله سحنون (٣).

واختلف هل تعطى لفقير حاضر، وهو من غير أهل موضع الوجوب على ثلاثة أقوال: قيل: لا يعطى منها لأنه نقل للزكاة، لقوله لمعاذ: «فترد على فقرائهم» (٤).


(١) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٦٦.
(٢) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٦٥ - ٥٦٦.
(٣) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٢٤.
(٤) أخرجه البخاري (٦٧) - كتاب المغازي (٥٧) - باب بعث موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن قبل الوداع، الحديث: ٤٠٩٠. وأخرجه مسلم في صحيحه (١) - كتاب الإيمان (٧) - باب الدعاء إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>