للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وكره له حينئذ تخصيص قريبه) أي وكره للنائب حين الإستنابة، تخصيص أقارب المالك.

وهذه التسمية أحسن مما قال بعضهم: وكره للمالك حين الاستنابة، تخصيص أقاربه بالإيصاء على إعطائه لهم، وأحسن مما قال: يكره للمالك أن يلي إعطاءها لهم، إن فرقها بنفسه من المدونة.

قال مالك: أما من لا تلزمه نفقته من قرابته، فلا يعجبني أن يلي هو إعطاءهم، ولا بأس أن يعطيهم من يلي تفرقتها بغير أمره، كما يعطي غيرهم إن كانوا لها أهلا.

قال اللخمي: كره مالك ذلك خوف أن يحمدوه عليها.

ابن حبيب: لا بأس بذلك. قال مطرف: وحضرت مالكا يعطي زكاته قرابته.

ونقل الواقدي (١) عن مالك أنه قال: أفضل من وضعت فيه زكاتك، قرابتك الذين لا تعول (٢).

قال اللخمي: وهذا أحسن (٣).

قال ابن العربي: الصدقة على الأهل أفضل من الصدقة على الأجانب، كانت فرضا أو تطوعا.

فإن قيل: يخاف المحمدة؟ قلنا: لا بد أن يحمد الرجل على ما فعل من الخير، وإنما المذموم أن يحب أن يحمد بما لم يفعل، وإذا خرج الرجل بصدقته إلى ذوي رحمه الذين لا تلزمهم النفقة عليهم، فقد فعل خصلتين عظيمتين: أدى الزكاة ووصل رحمه. انتهى من التاج والإكليل (٤).

قال ابن شاس: فإن كانوا ممن لا تلزمه نفقتهم، لكنهم في عياله، فقد روى مطرف: لا ينبغي أن يفعل ذلك، فإن فعل فقد أساء، ولا يضمن إن لم يقطع عن


(١) محمد بن عمر بن واقد الواقدي مولى بني سهم بن أسلم أبو عبد الله مدني: عداده في البغداديين. سكن بغداد وولي القضاء بها للمأمون، بعسكر المهدي والجانب الشرفي، والصلاة بالرصافة. ولي القضاء من قبل الرشيد، روى عن مالك حديثا كثيرا، وفقها ومسائل وتوفي الواقدي ببغداد وهو على قضاء عسكر المهدي ليلة الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، سنة سبع ومائتين، مولده سنة ثلاث ومائة. ترتيب المدارك وتقريب المسالك المؤلف: القاضي عياض.
(٢) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ٩٦٦/ ٩٦٧. والتاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤١٩/ ٤٢٠.
(٣) تبصرة اللخمي: ج ٣، ص: ٩٦٧.
(٤) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٤٢٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>