أي إنما تعطى الزكاة لمدين بشرط أن يدفع ما بيده من العين لأرباب الديون وفضل غير العين، كما إذا كان له دار أو خادم يسوا مائة ويجد دارا أو خادما دون ذلك، فإنه لا يعطى الزكاة، حتى يدفع ذلك الفضل لأرباب الديون، لأن الزكاة لا تكون كنزا ولا حافظة للكنز.
قوله: ومجاهد وآلته، هذا هو الصنف السابع وهو قوله تعالى: ﴿وفي سبيل الله﴾ [التوبة: ٦٠] أي ومما تعطى له الزكاة مجاهد في سبيل الله، وتجعل في آلة المجاهد، كفرس، ورمح، ونبل، ومدفع، ونحو ذلك، ولو كان ذلك المجاهد غنيا، كما تجعل الزكاة في أجرة الجاسوس ونفقته، وإن كان كافرا، لأنه يذب عن مسلمين. وكذلك تدفع لذي معونة برأي.
قوله:(لا سور ومركب) أي لا يعمر سور محيط بالبلد، ولا مركب بالزكاة، وكذلك لا يعمر بها القنطرة.
قوله:(وغريب محتاج لما يوصله في غير معصية ولم يجد مسلفا وهو ملي ببلده، وصدق، وإن جلس نزعت منه، كغار وفي غارم يستغني تردد) هذا هو الصنف الثامن، وبه تمم أصناف المصرف، أي ومن مستحق الزكاة غريب محتاج لما يوصله إلى بلده، أو ينتفع به في إقامته، إن لم تكن معصية، كطلب العلم، أو جالس لعذر، وأما إن جلس لغير عذر أو عبادة، فإنه تنزع منه، كما ذكر الشيخ، وكذلك لا يعطى إذا كان يستعين بها في إدامة سفره. وهذا كله إذا لم يجد مسلفا، والحال أنه ملي ببلده، وأحرى إن كان فقيرا، ويصدق أنه محتاج لما يوصله وإن جلس لغير عذر أو عبادة، نزعت منه. تلك الزكاة التي دفعت له كما تنزع من يد غاز دفعت له على أن يجاهد، ولم يجاهد، وهل تنزع الزكاة من يد مدين دفعت إليه؟ ليقضي بها دينه، ويستغني قبل دفعها في الدين لانتفاء الوصف الذي دفعت لأجله، أو لا تنزع منه لأنه أخذها بالوصف الثابت، فيه تردد لعدم النص، والمتردد هنا عالم واحد وهو اللخمي قال: وفيه إشكال. ولو رده لكان أولى.
قوله:(وندب إيثار المضطر دون عموم الأصناف، والاستنابة، وقد تجب) أي وندب للمتولي تفرقة الزكاة إيثار المضطر والأصلح، دون عموم الأصناف، إذ لا يندب تعميمها. ويندب لمخرج الزكاة أن يستنيب في تفريقها، لأن ذلك أسلم له من خوف الرياء والمحمدة، وقد تجب عليه الاستنابة لجهل مصرفها، أو خوف الرياء.