ابن عبد الحكم لو أخرجها فأسر قبل صرفها جاز فداؤه بها (٢)، ولو افتقر بعد إخراجها لم يعطها، وفرق بينهما بعوده له في الفقر دون الفداء.
ابن حارث لو أطلق أسيرا بفداء دين عليه، أعطى منها اتفاقا (٣).
قوله:(ومدين ولو مات يحبس فيه، لا في فساد) هذا هو الصنف السادس أي ومن الأصناف التي هي مصرف الزكاة المدين فيعطى منها ليقضى دينه، ولو كان ميتا، لأن الميت أولى بقضاء الدين عنه، خلافا لمن قال: لا يقضى منها دين الميت إنما يعطى المدين من الزكاة، إذا كان ذلك الدين مما يحبس فيه، وأما الدين الذي لا يحبس فيه كالكفارات فلا يعطى لأجله، ومن شرط الدين الذي يقضى من الزكاة، أن يكون ترتب عليه في إصلاح كنفقة وضمان، لا إن ترتب عليه في فساد، كخمر، أو قمار وغير ذلك من وجوه الفساد.
ابن رشد في أسولته إن أجحف به قضاء الدين بأن يبيع ذمته، أو يبيع نفقته، ونفقة عياله، فإنه يعطى ما يغرم به من الزكاة. قاله ابن بشير (٤). انتهى من تقريب الفلاح.
قوله: ﴿ولا لأخذها إلا أن يتوب على الأحسن﴾ أي ولا تعطى الزكاة لمن تداين لأجل أن يأخذها، كما إذا وسع على نفسه، وسعا غير معتاد في مثله، إلا أن يتوب من تداين لأجل الفساد، فإنه يعطى منها على القول الأحسن.
فرع قال البرزلي وكثيرا ما يفعل اليوم، يأخذها المرابطون ويجرونها على من يرد عليهم من الأضياف والأعراب وغيرهم من أبناء السبيل. وكان شيخنا أبو محمد الشبيبي ينكر هذا ويقول: لا يجوز ذلك ولا يجزي لأنهم صانوا بها أموالهم، ويؤخرونها عن مستحقها، فلم يخرجوها في محلها. انتهى منه (٥).
قوله:(إن أعطى ما بيده من عين، وفضل غيرها، ومجاهد وآلته، ولو غنيا، كجاسوس)
(١) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٤١٥. (٢) مواهب الجليل للحطاب (٣) التاج والإكليل: ج ٢، ص: ٤١٥. (٤) التنبيه على مبادئ التوجيه لإبراهيم بن عبد الله بن بشير: ج ٢، ص: ٨٥٢، ط ١: ٢٠٠٧ م تحقيق: د. محمد دار ابن حزم (٥) نوازل البرزلي: ج ١، ص: ٥٨٣.