شريكا بعمله، ورب المال بماله، لتساويهما في زيادة الربح، ونقصه كالشريكين، ولعدم تعلق ما يستحقه العامل بالذمة، وبين أن يكون أجيرا، لاختصاص رب المال بغرم رأس المال، ولأنه معاوضة على عمل، وهو شأن الإجارة.
ومتقضى الشركة أن يملك بالظهور، ومقتضى الإجارة ألا يملك إلا بالقسمة فاجتماع هذه الشوائب، سبب الخلاف فمن غلب الشركة كمل الشروط في حق كل واحد منهما، ومن غلب الإجارة جعل المال وربحه لربه، فلا يعتبر العامل أصلا وابن القاسم صعب عليه إطراح أحدهما، فاعتبر وجها فمن هذه ووجها من هذا. انتهى من الذخيرة (١).
قوله: وزكى ربح العامل وإن قل قيده بعضهم بما إذا لم يكن في ربح العامل نصاب وإلا فزكاته على رب العامل بناء على أنه شريك وإن كان أقل من النصاب فزكاته على رب المال بناء على أنه أجير.
قوله: ﴿إن أقام بيده حولا وكانا حرين مسلمين بلا دين، وحصة ربه بربحه نصاب، وفي كونه شريكا أو أجيرا خلاف﴾ أي إنما يزكى ربح العامل بخمسة شروط، فإن انخرم منها واحد فلا يزكي.
الأول: أن يكون مال القراض أقام بيده حولا كاملا.
الثاني: أن يكون هو ورب المال حرين، وإن كان أحدهما عبدا فلا زكاة.
الثالث: أن يكونا مسلمين، فإن كان أحدهما كافرا فلا زكاة.
الرابع: أن يكونا لا دين عليهما مسقط للزكاة، فإن كان على أحدهما دين فلا زكاة.
قال سند قال المازري: الشرط الخامس: أن يكون في حصة رب المال، وهو رأس المال مع ربحه نصاب وإلا فلا زكاة، وفي كون العامل شريكا، فتكون زكاة حصته من الربح عليه، أو أجيرا، فتكون زكاة نصيبه على رب المال فيه خلاف.
قوله: ﴿ولا تسقط زكاة حرث ومعدن وماشية بدين، أو فقد، أو أسر﴾ هذا شروع منه عمل لله فيما لا يسقط الدين فيه الزكاة، وما يسقطها أي ولا تسقط زكاة حرث، ولا معدن، ولا ماشية، بسبب وجود دين على المالك، أو فقده، أو أسره في يد العدو. وذكر الشيخ هذه الثلاثة، وترك اثنين مما لا يسقط زكاته بسبب الدين، أو الفقد، أو