للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يصل إليه كأنه لم يكن، مثال ذلك: كان في العام الأول أربع مائة، وفي الثاني ثلاث مائة، وفي الثالث مائتين وخمسين، فإنه يزكيه لسنة الفصل مائتين وخمسين، ثم كذلك السنتين الأوليين، إلا ما نقصها جزء الزكاة، وألغى الزائد لكونه لم يصل إلى ربه، ولم ينتفع به.

قوله: (وإن نقص فلكل ما فيها): أي وإن نقص ما قبل سنة الفصل، عن ما في سنة الفصل، فإنه يزكي لكل عام ما فيها، مثاله لو كان في العام الأول مائتين، وفي الثاني ثلاث مائة، وفي الثالث أربع مائة.

قوله: (وأزيد وأنقص) أي فإن حصل زيد أو نقص (قضي بالنقص على ما قبله) من الأعوام، مثاله أن يكون في العام الأول خمس مائة، وفي الثاني مائتان، وفي الثالث أربع مائة، فإنه يزكي لعام الإنفصال أربع مائة، ثم مائتين للعامين الأولين.

قوله: (وإن احتكرا، أو العامل فكالدين) أي وإن كان رب المال والعامل محتكرين، أو العامل وحده هو المحتكر، فإن زكاة ذلك القراض كزكاة الدين.

هذا التشبيه أفاد فائدتين:

إحداهما: أنه لا يزكيه إلا بعد قبضه.

الثانية: إنما يزكيه لسنة واحدة من أصله.

قوله: (وعجلت زكاة ماشية القراض مطلقا، وحسبت على ربه وهل عبيده كذلك أو تلغى كالنفقة؟ تأويلان) أي فإذا أخذ عينا قراضا، فاشترى بها ماشية، وحال عليها الحول، وفيها نصاب، فإنه يزكى مكانه، سواء كان ربه حاضرا أم لا، كان المتقارضان محتكرين أم لا، أو أحدهما وإلى هذا أشار بالإطلاق، وتزكى من مال ربها إن أمكن وإلا فمنها، وحسبت على ربه بأن تسقط من رأس ماله بناء على أن العامل أجير، وهل زكاة الفطر عن عبيد القراض كذلك، تحسب على ربه من رأس ماله، أو تلغى فلا تحسب عليه، كما تلغى النفقة عليهم فيه تأويلان على المدونة.

قوله: (وزكي ربح العامل، وإن قل مبني للمفعول والمزكى له هو العامل بناء على أنه شريك، وعلى أنه أجير فالمزكي هو رب المال.

وسبب الخلاف أن الفرع إذا كان يختص بأصل واحد جرى عليه من غير خلاف، ومتى دار بين أصلين أو أصول يقع الخلاف فيه، لتغليب بعض العلماء بعض تلك الأصول، وتغليب غيره أصلا آخر، وعامل القراض دائر بين أن يكون

<<  <  ج: ص:  >  >>