اللازم؟ أو لا يكلفه بل يأخذ من الماشية على ما كانت عليه من الهزال فيه قولان.
وإذا فرعنا على القول أنه لا يخرج سنة الجدب، وخرج في السنة التي تليها، هل يأخذ ما كان في السنة الماضية؟ أم لا قولان.
ووقت خروجه طلوع الثريا مع الفجر، وهو أول الصيف رفقا بالساعي لأنه يجد الناس مجتمعين على المياه، ورفقا لأرباب الماشية من ليس عنده السن الواجب يجده عند الناس هناك، ولا مشقة على الفريقين.
الجدب بدال مهملة ضد الخصب، ويختص بجدب الزرع، ولا يستعمل لفظ الجدب إلا في احتياج النبات إلى المطر.
الثريا مثلثة الثاء، وهو النجم المعروف، وهو من الثروة، وهو كثرة العدد.
قوله:(وهو) أي الساعي (شرط وجوب؛ إن كان، وبلغ) أي ووصل وإن لم يكن أو كان ولم يصل فكالعين يزكيها ربها، وقيل: الساعي شرط أداء وهو الظاهر، والأول هو المشهور. انتهى.
فإن قلت: لنا زكاة حولها بالسنة القمرية، ولنا زكاة حولها بالسنة الشمسية؟.
قلت: أما الأولى فهي زكاة العين، وأما الثانية فهي زكاة الماشية، فإن حولها أول فصل الصيف عند طلوع الثريا، وهو وقت خروج الساعي، وتدور مع الفصول ولا تدور مع الأشهر القمرية، قاله ابن الفخار (١) في تعقبه على الرسالة لأبي محمد بن أبي زيد. انتهى من درة الغواص لابن فرحون (٢).
قوله:(وقبله: يستقبل الوارث) حولا أي وإن مات رب الماشية قبل مجيء الساعي، فإن الوارث يستقبل بالماشية حولا لأنها فائدة. وكذلك إن مات الوارث قبل مجيء الساعي إليها، فإن وارثه يستقبل بها حولا.
قوله:(ولا تبدأ إن أوصى بها ولا تجزئ) أي وإن أوصى الميت بإخراج الزكاة لا تبدء على الوصايا، ولا يأخذها الساعي، ولا تجزء الزكاة إن أخرجها قبل مجيء الساعي، وإن بعد مضي حولها، ولا ينبغي لرب الماشية أن يضيف الساعي ولا أن
(١) هو محمد بن على بن محمد بن احمد بن الفخار الجذامي المالقي أبو بكر من مؤلفاته: نصح المقالة في شرح الرسالة وغيره مات سنة: ٧٢٣ هـ الديباج المذهب في معرفة علماء أعيان المذهب لابن فرحون، ج ١، ص: ١٤٧. وقد ورد في كل النسخ الموجودة عندي ابن الفخار وفي درة الغواص ابن البخاري بدل ابن الفخار، ولم أجد في كتب التراجم مالكيا يعرف بابن البخاري أو أي أحد له تعقيب على الرسالة ولابن الفخار شرح لها كما تقدم والله أعلم. (٢) درة الغواص في محاضرات الخواص لابن فرحون، باب الزكاة: ص: ١٥٥.