يعيره دابة، خيفة أن يرفق به، لأن الهدية إذا دخلت دارا تتطاير الأمانة من كواها.
قوله:(كمروره بها ناقصة، ثم رجع وقد كملت) إلى آخره تشبيه لإفادة الحكم أي كما يستقبل بها حولا إذا مر بها الساعي، وهي ناقصة عن النصاب بعد حولها، ثم رجع وقد كملت بولادة، أو وجود ضالة، أو إبدال قليل بأكثر، لأن المعتبر المرور الأول، إذ به حكم الحول.
قوله:(فإن تخلف وأخرجت أجزأ على المختار، وإلا عمل على الزيد والنقص للماضي بتبدئة العام الأول، إلا أن ينقص الأخذ النصاب أو الصفة فيعتبر) أي فإن تخلف الساعي لعذر وأخرجت الزكاة، أجزء على ما اختاره اللخمي، ومقابله: لا تجزء. وإلا أي وإن لم تخرج حيث تخلف الساعي ثم جاء، فإنه يعمل على ما كانت عليه الماشية من الزائد والناقص في السنين الماضية، فيبدأ بالعام الأول ثم بالذي يليه على الترتيب إلا أن ينقص الأخذ النصاب، كما إذا تخلف عنها أربع سنين وهي اثنان وأربعون شاة فإنه يأخذ للعام الأول شاة وللثاني شاة وللثالث شاة وبقيت الغنم تسعا وثلاثين ليست بنصاب. وكذلك إن نقص الأخذ الصفة، كما إذا تخلف عنها وهي خمسون من الإبل فوجدها خمسا وعشرين فإنه يأخذ للسنة الأولى بنت مخاض وللسنين الباقية شياه.
قوله:(كتخلفه عن أقل فكمل، وصدق، لا إن نقصت هاربا، وإن زادت له فلكل ما فيه بتبدئة الأول، وهل يصدق؟ قولان) تشبيه أي كما يعمل على الزيد والنقص إذا تخلف عنها وهي أقل من النصاب، فكملت بعد ذلك في غيبته، فلا يأخذ إلا عن الأعوام التي كملت فيه النصاب وهو قول مالك وابن القاسم. ويصدق رب الماشية فيها في كل عام لأنه ليس بهارب.
قوله: لا إن نقصت هاربا راجع لقوله: عمل على الزيد والنقص أي لا إن نقصت هاربا، فإنه لا يعمل على النقص، بل يعمل على ما علم حتى يثبت خلافه، وإن زادت الماشية في حال هروبه، فإن الساعي يأخذ لكل سنة ما فيه إن صدقه، فيبدء بالعام الأول. وأما إن لم يصدقه فإنه يأخذ لكل سنة على الزيد.
واختلف هل يصدق في دعوى نقصها؟ لأنه الأصل وهو قول سحنون، أو لا يصدق لأنه الهارب، وهو قول عبد الملك.
قوله:(وإن سأل فنقصت أو زادت، فالموجود إن لم يصدق) أي وإن سأل الساعي رب