للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وندب لهما ذلك لأجل حقهما في التدقيم بسبب السلطنة أو المنزل.

قوله: (- كوقوف ذكر عن يمينه، واثنين خلفه. وصبي عقل القربة كالبالغ. ونساء خلف الجميع) أي كما يندب وقوف ذكر واحد عن يمين الإمام تعظيما للإمام، لأن اليسار أشرف الجهات ولذلك اختير للأمام، وكذلك يندب وقوف اثنين فأكثر خلف الإمام، والصبي العاقل للقربة وهو ما فيه الثواب والعقاب، ويعلم أنه من دخل في الصلاة فلا يقطعها هو كالبالغ إن صلى مع الإمام وحده قام عن يمينه وإن كان مع غيره وقفا خلفه، والنساء يقفن خلف الجميع، والخنثى مع الذكر كالأ نثى ومع الأنثى كالذكر.

قوله: (ورب الدابة أولى بمقدمها) هذا دليل على أن ألأفقه أولى من غيره، القاعدة أنه يقدم في كل ولاية من هو أقوم بمصالحها على من هو دونه، فيقدم في ولاية الصلاة من هو أعرف بأحكامها وعوارض سهوها واستخلافها وغير ذلك من عوارضها ومصالحها. انتهى قاله القرافي في أنوار البروق (١).

قوله: (والأورع، والعدل، والحر، والأب، والعم على غيرهم؛ وإن تشاح متساوون - لا لكبر - اقترعوا) أي وندب تقديم من هو أورع على ورع دونه.

وقوله: العدل المراد به هنا الأعدل أي وندب تقديم من هو أعدل على عدل، وكذلك يندب تقديم الحر على العبد إذا استويا في حق الإمامة، وكذلك يقدم الأب على ابنه والعم على ابن أخيه وإن كان العم أصغر سنا، فإن تشاح متساوون في الفضل والدرجة طلبا للثواب اقترعوا على التقدم لا إن تشاحوا لكبر فإنهم يتركون ولا يقدمون لظهور فسقهم، وروي أن رجلين تشاحا لكبر فابتلعتهما الأرض.

قوله: (وكبر المسبوق لركوع أو سجود بلا تأخير) أي وإن وجد المسبوق الإمام في سجوده، فإنه يبادر بتكبرة الإحرام، فلا ينتظره حتى يرفع لأن التأخير فيه مخالفة الإمام، ولأن الرحمة تنزل في الصلاة فلا يدري وقت نزولها ثم يكبر للسجود وإن لم يعتد به، وكذلك إذا أدركه راكعا فإنه يبادر للإحرام ثم يكبر للركوع، وهذا مستغنى عنه لأن مدرك الركوع يعتد بالركعة لأنه لما كان يحرم للسجود الذي لم يعتد به وأحرى للركوع الذي يعتد به.

وقوله: وكبر المسبوق ظاهره الوجوب ولفظه لفظ الخبر والمراد به الأمر.

قوله: (لا لجلوس) أي فإن وجده جالسا فإنه يبادر بتكبيرة الإحرام، ويجلس


(١) أنوار البروق في أنواع الفروق للقرافي الفرق السادس والتسعون: ج ٢، ص: ١٦٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>