للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولكن لا يكبر للجلوس.

قوله: (وقام بتكبير) أي ويقوم المسبوق بعد سلام إمامه لتكميل صلاته بتكبير إن كان قد جلس معه في ثانيته هو بعد أن يستقل قائما كما تقدم فيمن قام من اثنتين بخلاف ما إن أدرك ركعة أو ثالثة فإنه يقوم بغير تكبير وهو مفهوم قوله: (إن جلس في ثانيته).

وقوله: (إلا مدرك التشهد) مستثنى من هذا المفهوم أي وإن جلس في غير ثانيته فإنه يقوم بغير تكبير، إلا أن يكون مدرك التشهد فإنه يقوم بتكبير فقالوا: لأنه مفتتح للصلاة الآن.

قال ابن رشد: (هذا تناقض) (١) ولم يرض بما فرقوا به. انتهى. وإنما يؤمر مدرك التشهد بالإحرام وإن كان فيه زيادة في الصلاة لأن له فضل في إدراك التشهد ويحرم بنية الإتمام وإن كان لم يشاركه في الصلاة.

وفي إكمال الإكمال: قال عياض: وكما أن ما دون الركعة لا يحصل به فضل التضعيف فكذا لا يلزم به حكم الصلاة مما يلزم الإمام من سجود السهو أو انتقال فرض من اثنين إلى أربع في الجمعة أو انتقاله في حكم نفسه إن اختلفت حاله من سفر وإقامة.

وعن أبي هريرة وغيره من السلف أنه إذا أدركهم في التشهد أو قد سلموا فقد دخل في الفضل.

قلت: ما ذكر عن أبي هريرة وبعض السلف، قال بالأول منها ابن رشد وابن يونس. انتهى من إكمال الإكمال (٢).

قوله: (وقضى القول وبنى الفعل. وركع من خشي فوات ركعة دون الصف إن ظن إدراكه قبل الرفع، يدب كالصفين لآخر فرجة قائما، أوراكعا) أي وقضى المسبوق القول فيتبع فيه الإمام كما فعل، ويبني الفعل كالمصلي وحده أي فمن أدرك ركعة من الصبح فإنه يصلي ركعة بأم القرآن وسورة فلا يقنت لأنه بان في الأفعال قاض في الأقوال وقد قرأ القنوت في الركعة التي أدركها ومدرك رابعة العشاء يصلي ركعة بأم القرآن وسورة جهرا لأنه قاض في القراءة ويجلس لأنها ثانيته لصيرورة المدركة فيها أولاه.


(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ١٥٤.
(٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٥٣٣ بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>