للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وخفف مسبوقها ثانيته ولحق) أي وإن دخل ووجد الناس في الركعة الثانية فإنه يدخل مع الإمام فإن سلم الإمام قام فيأتي بالركعة المسبوق بها ويخففها ويلحق الإمام وإن دخل من لم يصل العشاء ووجد الناس يصلون التراويح فإنه يصليها واختلف هل يصليها في وسط الناس أو يصليها في ناحية منهم قولان، وهل يوتر وهم يصلون أم لا قولان.

قوله: (وقراءة شفع بسبح والكافرون، ووتر بإخلاص ومعوذتين، إلا لمن له حزب فمنه فيهما) أي وندب قراءة ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ [الأعلى: ١] في الركعة الأولى من الشفع وفي الثانية ب ﴿قل يتأيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١] ويندب في الوتر قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين، إلا لمن له حزب فمن ذلك الحزب فيهما، وهذا خلاف ظاهر المدونة والرسالة لأن ظاهرهما كان له حزب أم لا. انتهى.

والوتر بفتح الواو وكسرها وتاء مثناة وأما الوثر بثاء مثلثة وهو ماء الفحل إذا اجتمع في رحم الناقة والوثر بكسر الواو وبالثاء المثلثة فراش الوطئ.

قوله: (وفعله لمنتبه آخر الليل، ولم يعده مقدم، ثم صلى وجاز، وعقيب شفع منفصل عنه بسلام، إلا لاقتداء بواصل وكره وصله، ووتر بواحدة) أي وفعل الوتر لمنتبه في آخر الليل مستحب فإن قدمه وصلى النفل بعده لم يعده ويجوز التنفل بعد الوتر، ومما يندب للوتر أن يكون عقب شفع منفصل عنه بسلام إلا أن يكون مقتديا بإمام واصل لهما كحنفي فإنه يتبعه ولو مسبوقا بركعة لقوله : «لا تختلفوا عليه» (١).

وكره وصل الوتر بالشفع لغير مقتد بواصل بينهما وكذلك يكره أن يقصر في الوتر بركعة واحدة.

قال المازري: ولم يختلف المذهب في كراهة الاقتصار على ركعة واحدة في حق المقيم الذي لا عذر له وإنما الخلاف للمسافر. انتهى.

الوتر جاء على خلاف الأصل أن كثرة الثواب بكثرة العمل والعقاب بكثرة العصيان.


(١) أخرجه محمد بن إسحاق بن خزيمة في صحيحه بأمر المأمومين بالإقتداء بالإمام والنهي عن مخالفتهم إياه الحديث: ١٥٧٥، ط: ١٩٧٠، ج ٣، ص: ٣٤. تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي المكتبة الإسلامية.

<<  <  ج: ص:  >  >>