الأول في مسجد المدينة وغيرها ترغيبا لما ورد فيه، أعلم أن الترغيب فيه إنما هو والله أعلم إشارة إلى المسابقة إليه في أول الوقت لا أن يجلس حتى تقام الصلاة فيأتيها دبارا لغير عذر، ويزاحم من يبكر إليها لأن من تزيين الصلاة ألا تأتيها دبارا، سؤال شرف الصف الأول معلل بسماع القرآن، وإرشاد الإمام وتوقع الإستخلاف، ومقتضى ذلك أن يكون من الثاني والثالث أفضل من آخر الأول إذا طال، جوابه أن ذلك معارض بكون الواقف في الصف الأول متصفا بكونه من السابقين وحكى أبو عمر في التمهيد الخلاف بين العلماء هل الصف الأول الذي يلي الإمام أو السابق حيث كان (١)، لانزاع أن الصلاة مع الصلحاء والعلماء والكثير من أهل الخير أفضل من غيرهم لشمول الدعاء وسرعة الإجابة وكثرة الرحمة وقبول الشفاعة، وإنما الخلاف في زيادة الفضيلة التي شرعت الإعادة لأجلها، فالمذهب أن تلك الفضيلة لا تزيد وإن حصلت فضائل أخر لكن لم يدل دليل على جعلها سببا للإعادة، لا نزاع أن مدرك التشهد له أجر وأنه مأموم بذلك.
فرع: وقال أبو الطاهر: لا يجوز تعدي المسجد إلى غيره إلا أن يكون إمامه لا يصح الإقتداء به فإن فعل فلا تبطل صلاته عندنا. انتهى من الذخيرة (٢).
قوله:(وتحية مسجد مكة الطواف، وتراويح وانفراد بها إن لم تعطل المساجد، والختم فيها، وسورة تجزئ) أي ويكفي الطواف في تحية مسجد مكة إن أراد الطواف وإلا فيركع كغيره ومما يندب ويتأكد صلاة التراويح وهي قيام رمضان، وندب الإنفراد فيها لمن حسنت نيته إن لم يؤد الإنفراد بها إلى تعطيل المساجد منها بتخلفه عنها واستحب غير مالك أن يكون في المساجد لأنه فعله ﷺ ولأن عمر استحسنه حين رد الناس عليه ولأنه أبقى المعالم الشريعة، وكذلك يندب فيها ختم القرآن وإن مرة واحدة، وقراءة سورة واحدة فيها تجزئ لمن اقتصر عليها وإن كررها من أول الشهر إلى آخره.
قوله:(ثلاث وعشرون) أي التراويح قدرها ثلاث وعشرون ركعة بحسب الوتر يحسب الوتر (ثم جعلت) بعد ذلك (ستا وثلاثين) بلا شفع والوتر تخفيفا للقيام وزيادة العدد لأنه أسهل، واستظهر أفضلية الأولى لجمع عمر الناس بأبي بن كعب.
(١) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد لابن عبد البر: ج ٢٢، ص: ١٠٢. (٢) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٢٧٣.