للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يصغي إلى غيره ويشتغل بالرد على الذي يصغي له، فقد يخطئ في ذلك الحين ويظن أنه قد سمعه وأجاز قراءته فيحمل عنه الخطأ ويظنه مذهبا له ووجه تخفيف ذلك للمشقة الداخلة على المقري بانفراد كل واحد من القراء عليه إذا كثروا وقد لا يعمهم وقراءة أجمعهم في القراءة أحسن من القطع ببعضهم.

قوله: (واجتماع لدعاء) أي ومما يكره اجتماع الناس لأجل دعاء (يوم عرفة) وكذلك عند ختم القرآن لأن السلف لم يفعلوه وما تكره السلف الصالح تركناه، الخير كله في الإتباع والشر كله في الإبتداع.

قوله: (ومجاوزتها لمتطهر وقت جوان أي ومما يكره مجاوزة السجدة لمتطهر في وقت يجوز فيه النفل.

قوله: (وإلا، فهل يجاوز محلها أو الآية؛ تأويلان) أي وإن لم يكن متطهرا أو كان متطهرا ولم يكن في وقت يجوز فيه النفل فلا يقرأها.

قال في المدونة: لا أحب له قراءتها حينئذ وليتعدها (١) وعلى هذا فهل يجاوز محلها لأنه الموافق للفظ الكتاب في قوله: وليتعدها أو يجاوز الآية كلها إذ هو الموافق لآداب القرآن لئلا يقرأ بعض الآية ويترك بعضها تأويلان.

قوله: (واقتصار عليها وأول بالكلمة، والآية. قال: وهو الأشبه) أي ومما يكره الإقتصار على قراءة محل السجدة بأن لم يقرأ قبلها ولا بعدها بل قرأها وحدها، وأول ما وقع في المدونة بالاقتصار على الكلمة التي فيها السجدة فقط، وأول أيضا على الإقتصار على الآية كلها.

قال المازري في نفسه: وهذا أشبه للقواعد من التأويل الأول.

قوله: (وتعمدها بفريضة أو خطبة) أي وكره تعمد قراءة السجدة في صلاة فرض، لأنه إن كان إماما لبس على نفسه وعلى المأمومين وأدخل في الفرض ما ليس فيه وإن كان فذا أدخل في الفرض ما ليس فيه.

المازري: كره في المدونة للإمام أن يقرأ بسورة فيها سجدة خوف التخليط وعلله بعض أصحابنا بأن سجدات الصلاة محصورة فزيادة سجدة خلاف التحديد لأن ذلك يؤثر وقيل تجوز قراءتها في صلاة الجهر. انتهى من إكمال الإكمال (٢).


(١) المدونة الكبرى كتاب الصلاة الثاني - ما جاء في سجود القرآن: ج ١، ص: ١٠٥.
(٢) إكمال الإكمال للأبي: ج ٣، ص: ٢٥٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>