ما كلف به أولا إلى أن ينتهي ما كلف به أو يعجز عنه فيسقط ما عجز عنه، وقيل يصلي الثلاث الأولى ويركع فيها ويومئ بسجودها ويصلي الرابعة يركع فيها ويسجد، والذي راعى هذا القول أنه إذا دار الأمر بين تصحيح الركوع والسجود فالركوع أولى لأن من أدرك الركوع فقد أدرك السجدة، ومن فاته الركوع فاته السجود والأول أظهر.
قوله:(وإن خف معذور انتقل للأعلى) أي وإن وجد معذور في صلاته خفة في نفسه بزوال عذره انتقل عن ما كان معذورا فيه للأعلى الذي هو الأصل، فإن خف وهو مضطجع، انتقل إلى الجلوس مستندا، وإن خف المستند انتقل للجلوس مستقلا، فإن خف انتقل إلى القيام مستندا، فإن خف فيه انتقل إلى القيام مستقلا، وإن خالف ما أمر به بطلت صلاته، وكذلك إذا عجز في أثناء صلاته فإنه ينتقل إلى الأدنى، وقيل يستأنف الصلاة.
قوله:(وإن عجز عن فاتحة قائما جلس) أي وإن عجز المريض عن قراءة الفاتحة قائما فإنه يجلس فيقرؤها، وأما إن عجز عن سورة فإنه يتركها ويركع، كمن عنده ماء لا يكفيه لفرائض وضوئه وسننه، فإنه يترك السنن ويستعمله في الفرائض.
قوله:(وإن لم يقدر إلا على نية، أو مع إيماء بطرف فقال وغيره: لا نص، ومقتضى المذهب الوجوب) أي وإن لم يقدر المريض إلا على نية الصلاة أو على النية مع الإيماء بطرف، فقال المازري وغيره وهو ابن بشير: لا نص فيه في المذهب، ومقتضى المذهب الوجوب (١).
قال صاحب فتح الجليل: لابد في قول الشيخ من تقديم وتأخير تقديره وإن لم يقدر إلا على نية قال ابن بشير: لا نص في المذهب، وإن لم يقدر إلا على نية مع إيماء بطرفه، فقال المازري: لا نص فيه ومقتضى المذهب الوجوب (٢)، وبهذا التقدير يوافق النقول، واعترض قوله: لا نص، لقول ابن الجلاب ولا تسقط عنه الصلاة ومعه شيء من عقله (٣).
(١) التاج والإكليل للمواق: ج ٢، ص: ٢٧١. (٢) فتح الجليل: ج ١، ص: ١٦٩ مخطوط (٣) الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني بعد قول ابن أبي زيد ولا يؤخر الصلاة إذا كان في عقله