للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وراءها. انتهى (١).

وعنه : «إذا صلى أحدكم فليدن من سترته فإن الشيطان يحول بينه وبينها» (٢) فأبان أنه إذا أدنى لم يقدره الله على الجواز.

قوله: (لا دابة وحجر واحد وخط وأجنبية، وفي المحرم قولان) أي لا يجوز أن يستتر بدابة لنجاسة بولها.

ابن الجلاب: ولا بأس أن يستتر ببعير أو بقرة ولا يصلي إلى بغل أو حمار انتهى (٣).

وكذلك لا يستتر بحجر واحد بخلاف البناء، وكذلك لا يجوز أن يستتر بخط يخطه بين يديه سواء خطه يمينا أو شمالا أو طولا، لأن الخط باطل، وكذلك لا يستتر بامرأة أجنبية ولو كانت زوجته أو أمته خوفا أن يفتتن بها أو تشغله، والمراد بالأجنبية هنا غير المحرم، وفي الإستتار بالمحرم قولان في الجواز والمنع، أجازه ابن الجلاب ومنعه في المجموعة فلا يستتر بنائم لأن عورته قد تظهر، ومفهوم قوله: أجنبية أنه يستتر بأجنبي وهو كذلك، إذا كان مستيقظا غير متكلم وظهره تلقاء وجهه وأمن من ذهابه أو كحلقة إن سكت أهلها ولا بأس بالصلاة إلى الطائفين لأنهم بمعنى من هو في الصلاة، ولا يصمد المصلي سترته صمدا بل ينحرف عنها يمينا أو شمالا، ولا يناول من على يمينه ما على يساره بين يديه أو العكس. انتهى.

قوله: (وأثم مار له مندوحة) أي وأثم مار بين يدي المصلي إذا كانت له مندوحة أي سعة يجوز فيها غيرها بين يديه، وأما إن لم تكن له مندوحة عنه فلا إثم عليه، وخص الإثم بمن له مندوحة للدلالة على رفع الإثم على المضطر.

وفي إكمال الإكمال وفي الحديث: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه» (٤) أي من إثم المرور لكان أن يقف أربعين وقد شك الراوي في الأربعين أي


(١) إكمال الإكمال للأبي: ج ٢، ص: ٣٩٠.
(٢) السنن الكبرى للبيهقي: ٣٦٠ - باب الدنو من السترة. الحديث: ٣٦١٥ وفي حديث مسلم ما نصه: إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ولا يبال من مر وراء ذلك.
(٣) التفريع لابن الجلاب: ج ١، ص: ٢٣٠.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه ١٢ - أبواب سترة المصلي -١١ باب إثم المار بين يدي المصلي الحديث: ٤٨٨ وأخرجه مسلم في صحيحه ٤ - كتاب الصلاة ٤٨ باب منع المار بين يدي المصلي الحديث: ٢٦١ - (٥٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>