للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقف ولا يمر لأن عذاب الدنيا وإن عظم يسير.

قلت: الأظهر في ماذا أنها للتعظيم.

وذكر ابن أبي شيبة (١) الحديث وفيه: «لكان أن يقف مائة عام» والحديث من حيث الجملة يدل على إثم المار مطلقا، وقسمه أهل المذهب على أربعة أقسام (٢).

قوله: (ومصل تعرض) أي وكذلك يأثم مصل تعرض للمرور بين يديه بأن يصلي في الممر عادة وله منه مندوحة وإلا فلا يأثم.

الحاصل: أنهما يأثمان لا يأثمان، يأثم المار وحده، يأثم المصلي وحده. انتهى.

واستحسن موعظته.

وقوله في الحديث: «فليقاتله» (٣) المقاتلة هنا المدافعة.

وقوله: فإنما هو شيطان أي فعل الشيطان.

قوله: (تعرض وإنصات مقتد ولو سكت إمامه) أي ومن سنن الصلاة إنصات مأموم في الجهرية ولو كان إمامه ممن يسكت بين تكبيرة الإحرام والفاتحة وبين الفاتحة والسورة.

قال ابن غازي: هذا خلاف ما قاله في توضيحه فإنه قال فيه ما نصه: والقراءة مع الإمام فيما يجهر فيه مكروهة وهذا إذا كان الإمام يصل القراءة بالتكبيرة فإن كان الإمام ممن يسكت بعد التكبير سكتة ففي المجموعة من رواية ابن نافع عن مالك: يقرأ من خلفه في سكتته أم القرآن وإن كان قبل قراءته.

قال الباجي: ووجه ذلك أن اشتغاله بالقراءة أولى من تفرغه للوسواس وحديث النفس، إذا لم يقرأ الإمام قراءة ينصت لها، ويتدبر معها.

قال المصنف: وعلى هذا إذا كان الإمام ممن يسكت بعد الفاتحة كما تفعل الشافعية فيقرأها المأمومون. انتهى (٤).


(١) عثمان بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي أبو الحسن من حفاظ الحديث رحل من الكوفة إلى مكة وصنف المسند والتفسير وكان ثقة مأمونا، كان مولده سنة: ١٥٦ هـ، ومات سنة: ٢٣٩ هـ. الأعلام للزركلي: ج ٤، ص: ٣٧٦.
(٢) إكمال الإكمال للآبي: ج ٢، ص: ٣٩٩.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه -٨ - كتاب الصلاة، -١٠ - باب يرد المصلي من مر بين يديه. وأخرجه مسلم في صحيحه (٤) - كتاب الصلاة، (٤٨) - باب منع المار بين يدي المصلي، الحديث: ٢٥٨ - (٥٠٥).
(٤) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ١٨٠. والتوضيح للشيخ خليل: ج ١، ص: ٣٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>