فرع: وإن عجز عن قراءة الفاتحة قائما جلس ويقرؤها وأما إن عجز عن سورة فإنه يتركها كمن عنده ماء لا يكفيه لفرائض وضوئه وسننه، فإنه يترك السنن ويستعمل الماء في الفرائض. انتهى (١).
فرع: قال ابن وضاح (٢): رأيت لمالك ﷺ في بعض الأسمعة أحب للإمام أن لا يعجل بقراءة أم القرآن في الركعتين الأخيرتين حتى يتمكن من خلفه من قراءتها. ورأيت له أيضا أن لا يتعجل بالتشهد حتى يتمكن من خلفه منها.
فرع: قال الصقلي عن بعض القرويين: لا يقطع من لا يحسن القراءة صلاته بإتيان محسنها. انتهى.
قوله:(وهل تجب الفاتحة في كل ركعة، أو الجل؟) أي وهل تجب قراءة الفاتحة المذكورة في كل ركعة من الصلاة أو إنما تجب في جلها والباقي من الصلاة فيه (خلاف) والقولان لمالك في المدونة وشهر ابن شاس الرواية الأولى.
عبد الوهاب:(وهو الصحيح من المذهب)(٣) وهو رأي العراقيين (٤)، واختاره ابن عبد البر (٥) وجماعة من الأصحاب وهو الراجح من طريق النظر والذي رجع إليه مالك ﷺ.
الرواية الثانية:
قال القرافي: وهو ظاهر المذهب. انتهى من حلى المختصرى.
قال بعضهم: والصحيح وجوبها في كل ركعة وعلى القول بالوجوب في الجل
(١) مختصر ابن عرفة: ص: ٣٨/٤٢. (٢) أبو عبد الله محمد بن وضاح القرطبي، فقيه محدث، أخذ عن يحي بن معين وغيره من مؤلفاته مكنون السر ومستخرج العلم في فروع الفقه المالكي وغيره. كان مولده سنة: ١٩٩ هـ، ومات سنة: ٢٨٦ هـ. شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١١٣، الترجمة: ١٥٤. (٣) الإشراف على نكت مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب: ج ١، ص: ٢٣٦، الترجمة: ٢٢٧، ط: ١٩٩٩ م، دار ابن حزم (٤) أظنه يشير إلى القاضي إسماعيل، والقاضي عبد الوهاب، والقاضي أبو الحسن بن القضار، والقاضي أبو الفرج، والشيخ أبو بكر الأبهري وأمثالهم. (٥) أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمري الأندلسي الإمام الحافظ شيخ علماء الأندلس أخذ عن ابن الفرضي وغيره وأخذ عنه أبو العباس الدلائي والحميدي وغيرهم. من مؤلفاته: التمهيد والاستذكار وغيرهما. كان مولده سنة ٣٦٨ هـ ومات بشاطبة سنة ٤٦٣ هـ شجرة النور الزكية: ج ١، ص: ١٧٦، الترجمة: ٣٧٣.