قال اللخمي: في المسألة الأولى أجازه أشهب، ويجزئه ما صادف من ذلك، ولقول ابن رشد في الثانية: ولو دخل خلفهم ينوي صلاتهم وهو لا يعلم أكانوا مقيمين، أو مسافرين لأجزأته صلاته قولا واحدا، والعمدة في ذلك ما ورد أن عليا ﵁ أحرم في الحج بما أحرم به النبي ﷺ وصححه النبي ﵇(١).
قوله:(وبطلت بسببقها) أي وبطلت النية بسبقها تكبيرة الإحرام (إن كثر) السبق (وإلا فخلاف) أي وإن لم يكثر السبق ففي بطلانها وعدم بطلانها خلاف في التشهير والأفضل أن تقترن النية وتكبيرة الإحرام معا.
قوله:(وفاتحة بحركة لسان على إمام وفذ وإن لم يسمع نفسه) أي ومن فروض الصلاة قراءة سورة الفاتحة فيها لإمام وفذ وإن لم يسمع بها نفسه في السرية والجهرية وأما المأموم فسيأتي إن شاء الله والقراءة إنما تكون بحركة لسان وهو أقل السر وأكثره إسماع لنفسه واستحبه ابن القاسم، وأما القراءة بغير حركة لسان فإنه تكفر ألا ترى أن الجنب يقرأ في نفسه والحالف لا يقرأ فلا يحنث إذا قرأ في نفسه. انتهى.
والتنزيل في القراءة هو الثاني، والتمهيل وتبيين الحروف والحركات. انتهى. ولو قرأ شيئا من التورية والإنجيل أو غيرهما من الكتب غير القرآن وهو يحسنه أم لا فسدت صلاته إذ هو كالكلام فيها لعدم العلم بكونه منه بعد انقطاع الوحي.
قوله:(وقيام لها) أي ومن فروض الصلاة قيام لقراءة الفاتحة فيها لأن الظروف حكمها حكم ما يعمل فيها وللفاتحة أسماء عدة، أم القرآن، أم الكتاب، وكره ابن سيرين أن يقال لها أم القرآن (٢)، وجوزه جمهور العلماء، وكره الحسن ابن أبي الحسن (٣) أن يقال لها أم الكتاب (٤) وأجازه ابن عباس وغيره، وسميت فاتحة لأنها
(١) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٤٠٣. باب في اختلاف نية الإمام والمأموم مسألة واختلف إذا تقدم الحضري هل يتم السفري خلفه أو يسلم من ركعته. بتصرف. (٢) تفسير البحر المحيط للعلامة أبي حيان الأندلسي: ج ١، ص: ١٥٣. (٣) هو الحسن بن يسار بن أبي الحسن أبو سعيد البصري مولي زيد، قال أبو برده أدركت الصحابة فما رأيت أحدا أشبه بهم من الحسن البصري، مات سنة ١١٠ هـ، وكان مولده سنة ٢١ هـ بالبصرة، وله كتاب في فضائل مكة، روى عن أنس وابن عمر وغيرهما، وروى عنه الشعبي وغيره. سير أعلام النبلاء للذهبي: ص: ٥٦٤، ط ٢، مج ٤، الترجمة: ٢٢٣ (٤) تفسير البحر المحيط - موافق للمطبوع المؤلف: محمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي: ج ١، ص: ١٥٣. دار النشر: دار الكتب العلمية - لبنان/ بيروت - ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠١ م الطبعة: