للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بل اعتقد أنه في نافلة والفرق بينها والتي قبلها أنه هنا لم يقصد الخروج ولا اعتقده وفي تلك اعتقد الخروج من الفريضة حين ظن السلام وكذلك لا تبطل صلاته إن عزبت النية فيها بعد عقدها في محلها لأن استصحاب النية من أول الصلاة إلى آخرها حرج ومشقة وقد ارتفع في الدين قال تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [الحج: ٧٨] العزوب الذهول عن الشيء فالنية إنما يلزم استصحابها حكما لا ذكرا.

قال ابن العربي : أن الله سمح للعبد في استرسال الخواطر في الصلاة، فإذا ذكر عاد إليها فإن استمر مختارا بطلت صلاته. انتهى (١).

قوله: (أو لم ينو الركعات، أو الأداء أو ضده) أي وكذلك لا تبطل صلاته إن لم ينو عدد ركعاتها لاستلزام الظهر والعصر والعشاء أربعا والمغرب ثلاثا والصبح اثنتين وكذلك لا تبطل صلاته إذا لم ينو بها أداء ولا قضاء لاستلزام كون الوقتية أداء والفائتة قضاء فلو دخل بنية الأداء ثم تبين أنه خرج الوقت فإنه لا يضره وكذلك إذا ظن أن الوقت فات فأحرم بنية القضاء ثم يتبين أن الوقت لم يفت فإن ذلك لا يضره.

قوله: (ونية اقتداء المأموم) أي ومن فروض الصلاة أن ينوي المأموم الإقتداء بإمامه وإلا بطلت صلاته وعادة الشيوخ يذكرون هذا، وهناك ما يدل عليه كإتيان المسجد طلبا لفضل الجماعة والجلوس فيه حتى يأتي وذلك يدل على أن نيته الإقتداء ولعلهم يذكرونه للإحتراز من الإمام وليس عليه أن ينوي الاقتداء به إلا في المواضع الأربع خوفا واستخلافا وجمعة وجمعا وسيأتي ذلك في موضعه إن شاء الله.

وقوله: (وجاز له دخول على ما أحرم به الإمام) أي وجاز لمدرك وجد الإمام قد أحرم ولا يدري ما أحرم به من الصلوات أن ينوي بإحرامه ما أحرم به الإمام.

قال ابن غازي: هذا والله سبحانه أعلم خاص بمسألة الجمعة والظهر ومسألة القصر والإتمام (٢).


(١) القبس في شرح موطأ مالك بن أنس تأليف: القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله ابن العربي الأندلسي المالكي: ج ١، ص: ٢٣٧. تحقيق: أيمن نصر وعلاء إبراهيم. دار الكتب العلمية.
(٢) شفاء الغليل لابن غازي: ج ١، ص: ١٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>