للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وما أعدم الأمر اليوم لما يظهرن من الزينة والطيب والتخير من الملابس الحسان وذلك معصية ظاهرة.

وقول عمر للنبي : أحجب نساءك. هي مصلحة ظهرت له وأشار بها، ولم تكن تلك المصلحة خفيت عنه لكن كان ينتظر الوحي، فلذلك لم يتابع عمر حين إشارته، وكانت عادة العرب أن لا يحجبوا النساء لكرم أخلاق الرجال وعفة النساء غالبا، فلما لم تكن هناك ريبة تركهن ولم يمنعهن استصحابا للعادة.

وكراهة ابتداع أمر فإنه كان يحب التخفيف عن أمته، وحمل عمر شدة الأنفة من أن يطلع أحد على حرم رسول الله حتى صرح له بقوله: أحجب نساءك فإنهن يراهن البر والفاجر.

ولم يزل ذلك عنده إلى أن نزل الحجاب وبعده فإنه كان يريد أن لا يخرجن أصلا.

ولا خلاف أنه يجب عليهن أن يسترن جميع أشخاصهن وإن كن مستترات.

وقد كن إذا خرجن لضرورة جلس النساء خلف الحجاب، وإذا خرجن لضرورة سترن أشخاصهن (١).

قوله: (وأعادت لصدرها، وأطرافها، بوقت، ككشف أمة فخذا) أي وأعادت الحرة لأجل كشف صدرها وأطرافها بوقت الاصفرار.

الأطراف الرأس واليدان والرجلان إلى الكعبين كما تعيد الأمة صلاتها إذا صلت مكشوفة الفخذ في الوقت.

الفخذ مثلثة الخاء وذال معجمة.

وقوله: (لا رجل) أي ولا يعيد الرجل إذا صلى مكشوف الفخذ. والفخذ في الأمة أشد من الرجل.

قوله: (ومع محرم غير الوجه والأطراف، وترى من الأجنبي ما يراه من محرمه، ومن المحرم كرجل مع مثله) أي وعورة المرأة مع رجل من محارمها هي ما عدى الوجه والأطراف وهي الرأس واليدان وأعالي الصدر والقدمين، وهي ترى من الرجل الأجنبي ما يراه الرجل من محرمه وهو الأطراف والوجه، وترى من محرمها ما يراه


(١) إكمال الإكمال للآبي بتصرف وجيز: ج ٧، ص: ٣٣٦ - ٣٣٧ - ٣٣٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>