للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صار ذا عورة، ومنه قوله تعالى: ﴿إن بيوتنا عورة﴾ [الأحزاب: ١٣] أي خالية لتوقع الفساد فيها، فلذلك سميت السوأتان عورة، لأن كشفهما يوجب خللا في حرمة مكشوفهما، والمرأة عورة لأنها يتوقع من رؤيتها أو سماع كلامها خلل في الدين والعرض وليس المراد بالعورة المستقبح فإن المرأة الجميلة تميل النفس إليها انتهى من الذخيرة (١).

قوله: (هل ستر عورته بكثيف) سؤال من الشيخ على لسان سائل فقال: هل ستر عورة المصلي بلباس كثيف؟ الكثيف: هو ما لا يظهر فيه سطح البدن، وقيل ما يظهر فيه حرارة البدن وبرودته، لأن الساتر الشاف كالعدم.

الكثيف بثاء مثلثة الغليظ.

قال اللخمي: فستر العورة عن أعين المخلوقين فرض، وعن أعين الملائكة مستحب، واختلف في سترها في الصلاة إذا كان مخليا في بيته هل هو فرض أو سنة (٢).

قوله: (وإن بإعارة، أو طلب، أو نجس وحده كحرير - وهو مقدم -) أي وإن كان هذا الساتر بإعارة بلا طلب منه أو بطلبه، أو باشتراء، أو إجارة، أو هبة، أو كان نجسا وحده، أو حريرا وحده، فإن اجتمعا فالحرير مقدم على النجس عند ابن القاسم، فإن وجد غيره يعيد في الوقت كما سيذكره.

قال أصبغ: يصلي بالنجس ويعيد في الوقت، وإن صلى في الحرير فلا إعادة. ووجه قول ابن القاسم أنه يلبس في الغزو إرهابا للعدو، ويلبسه النساء، ويلسبه من به حكة تداويا، ووجه تقديم النجس أنه يلبس في غير الصلاة.

واختلف فيمن لم يجد إلا ثوب حرير، فقال اشهب في كتاب محمد: يصلي عريانا أحب إلي. وقاله ابن القاسم في سماع اصبغ عنه، وهو خلاف قوله في المدونة في المسألة الأولى؛ لأنه قال: يصلي به مع وجود غيره إذا كان غيره نجسا.

وقوله الأول أحسن؛ لأنه ثوب طاهر والنهي فيه لمكان السرف، وهذا مضطر غير قاصد إلى السرف، وقد أباح النبي لباسه لمن به حكة، وهو في ستر العورة في الصلاة أعذر. انتهى من اللخمي (٣).


(١) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ١٠١.
(٢) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ٣٦٧.
(٣) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ١٤٥ - ١٤٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>