للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وسلم وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه) أي وإن رعف في الصلاة بعد سلام إمامه، فإنه يسلم وينصرف ارتكابا لأخف الضررين، لأن سلامه حاملا للنجاسة أخف من خروجه وزيادة في صلاته.

وقال في المدونة مثله، وأخذ بعضهم من ذلك أن السلام غير فرض، كما حكى الباجي عن ابن القاسم: أن من أحدث في آخر صلاته أجزأته (١).

ولم يرتض معظم الأشياخ هذا الأخذ. انتهى.

وارتكاب اخف الضررين قاعدة مجمع عليها.

قوله: (لا قبله) أي فإن رعف قبل سلام إمامه - وإن بعد تمام التشهد - فلا يسلم، بل يخرج ويغسل الدم ويبني كما تقدم، فيجلس ثم يسلم، هذا كله إذا لم يسلم الإمام قبل خروجه من المسجد، وأما إن سلم الإمام قبل أن يخرج هو من المسجد، فإنه يسلم بسلامه، كما لو رعف بعد سلام إمامه.

قوله: (ولا يبني بغيره كظنه فخرج فظهر نفيه) أي ولا يبني مصل في غير الرعاف من النجاسات كما لا يبني إذا ظن الرعاف فخرج ليغسل الدم فظهر له أنه غير الرعاف لأنه فرط في تحقيق ذلك.

قوله: (ومن ذرعه قيء) أي ومن غلبه قيء طاهر (لم تبطل صلاته) إذا كان قليلا ولم يرجع منه شيء بعد إمكان طرحه وأما إذا كان القيء نجسا أو كان طاهرا كثيرا أو رجع منه شيء بعد إمكان الطرح فإن صلاته تبطل.

قوله: (وإذا اجتمع بناء وقضاء لراعف أدرك الوسطيين، أو إحداهما، أو لحاضر أدرك ثانية صلاة مسافر، أو خوف بحضر) إلى قوله: (قدم البناء وجلس في آخرة الإمام، ولو لم تكن ثانيته) البناء عبارة عن ما فاته بعد الدخول مع الإمام.

والقضاء: عبارة عن ما فاته قبل دخوله معه.

لو قال الشيخ: لكرعاف ليشمل المزحوم والناعس والغافل لأن حكم هؤلاء واحد أي وإذا اجتمع بناء وقضاء لراعف أو مزحوم، أو غافل، أو ناعس، أو مشتغل أدرك الركعتين الوسطيين وفاتته الأولى قبل دخوله مع الإمام، والرابعة بعد دخوله معه، أو أدرك إحدى الوسطيين، أو اجتمع البناء والقضاء الحاضر أدرك ثانية صلاة مسافر مقصر، أو حاضر أدرك ثانية صلاة خوف مع الطائفة الأولى في حضر، فإنه


(١) التوضيح: ج ١، ص: ٣٦٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>