وروى النسائي (١) عن مالك: أنه يرجع لأحد المسجدين، مسجد مكة والمدينة، طمع بإدراك إمامه أم لا.
قوله: ﴿وإلا فالأقرب إليه﴾ أي وإن لم يمكن الإتمام حيث غسل الدم فإنه يتم في أقرب مكان إليه تمكنه فيه الصلاة فلا يتعداه، فإن تعداه بطلت صلاته، لأنه خالف ما أمر به، وإليه أشار بقوله:(وإلا بطلت).
قوله:(ورجع إن ظن بقاءه، أو شك ولو بتشهد) أي فإن غسل الدم رجع إلى مصلاه إن ظن بقاء إمامه في الصلاة أو شك فيه ولو في تشهده، أشار بلو إلى ما حكى ابن شعبان: إن لم يرج إدراك ركعة كاملة أتم مكانه (٢).
وقوله:(وفي الجمعة مطلقا لأول الجامع) أي ويرجع إلى صلاته في الجمعة مطلقا، ظن بقاءه أم لا إلى أول الجامع بعينه لأن الجمعة لا تصح إلا في الجامع فلا يتعدى منه حيث تصح فيه الجمعة.
قوله:(وإلا بطلتا) أي وإن لم يرجع من ظن بقاء إمامه، أو لم يرجع إلى الجامع الذي رعف فيه، بطلت صلاته، لتركه ما أمر به. غفل الشارح هنا ج، وكم أجاد وأصلح.
كفى المرء نبلا أن تعد معايبه (٣)
فرع: قال اللخمي: فإن تبين له أنه أخطأ في التقدير، وأنه كان يدركه لورجع، أجزأته صلاته. وهو قول ابن القاسم في المبسوط. وإن رجى أن يدركه رجع، فإن وجده قد أتم صلاته أتم هو ولم تفسد صلاته. انتهى (٤).
قوله:(وإن لم يتم ركعة) أي وإن لم يتم الراعف (في) صلاة (الجمعة) ركعة كاملة، (ابتدأ ظهرا بإحرام جديد) حيث شاء، إن لم يكن هناك جامع يطمع إدارك الجمعة فيه.
(١) هو أحمد بن علي بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي القاضي الحافظ شيخ الإسلام أصله من نسا بخراسان، من مؤلفاته: سنن النسائي وغيره الأعلام للزركلي: ج ١، ص: ١٧١. (٢) التوضيح: ج ١، ص: ٨٧. (٣) شطر بيت أوله: من ذا الذي ترضى سجاياه كلها … ليزيد بن محمد المهلبي أنظر: زهر الآداب وثمر الألباب تأليف: أبي إسحاق إبراهيم بن علي الحصري القيرواني. تحقيق: أ، د: يوسف على طويل. ج ١، ص: ٦٣، ط ١: ١٩٩٧ م، دار الكتب العلمية. (٤) تبصرة اللخمي: ج ١، ص: ١٥٩.