للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بغلي قطع، جعل الدرهم هنا من حيز اليسير، وجعله في المعفوات من حيز الكثير، حيث قال: ودون درهم من دم مطلقا، تبع هناك قولا وهنا قولا، وقد يفعله.

قوله: (كأن لطخه، أو خشي تلوث مسجد) - الله أعلم أن الناسخ ترك شيئا هنا - لو قال: فإن زاد عن درهم قطع كأن سال أو قطر إن لطخه أو خشي تلوث مسجد.

قوله: (وإلا فله القطع) أي وإن لم يلطخ ولا خشي تلوث مسجد فله القطع لحصول المنافي للصلاة وهو النجس وهو قول ابن القاسم.

قوله: (وندب البناء، فيخرج ممسك أنفه ليغسل، إن لم يجاوز أقرب مكان ممكن قرب، ويستدبر قبلة بلا عذر، ويطأ نجسا، ويتكلم ولو سهوا وإن كان بجماعة. واستخلف الإمام، وفي بناء الفذ خلاف) أي وندب له البناء لعمل السلف الصالح فيخرج في حال كونه ممسكا لأنفه من أعلاه ليغسل ما خرج من الدم فلا تبطل صلاته بما فعل من المشي لأجل غسله بشرط أن لا يجاوز أقرب مكان يمكن فيه غسل الدم وأن يكون ذلك المكان قريبا، وقد يكون المكان ممكنا وليس بقريب، وأن لا يستدبر قبلة إلا لعذر، وأن لا يطأ نجسا رطبا أو يابسا ذهابا وإيابا غير أرواث الدواب وأبوالها، وأما أرواث الدواب وأبوالها فلا تبطل بوطئها صلاته، وأن لا يتكلم ولو سهوا، وهو إنما ساغ له البناء إذا كان في صلاة جماعة مأموما كان أو إماما، ويستخلف ندبا، وأما الفذ ففي بنائه خلاف، منشؤه هل رخصة البناء لحرمة الصلاة للمنع من إبطال العمل؟ أو لتحصيل فضل الجماعة وفي البناء خمسة أقوال: واجب وممنوع ومندوب ومباح، وترك البناء خير عند ابن القاسم، لحصول المنافي.

قوله: (وإذا بنى لم يعتد إلا بركعة كملت، وأتم مكانه إن ظن فراغ إمامه وأمكن) أي وإذا بنى الراعف الذي ساغ له البناء، لم يعتد في صلاته إلا بركعة كاملة بسجدتيها، ولغى ما فعل غيرها.

قال ابن مسلمة: يبني على ما عمل وهو الظاهر (١)، فإن غسل الدم أتم صلاته حيث غسل الدم إن ظن فراغ إمامه وأحرى إن علمه، إذا كان ذلك المكان تمكن فيه الصلاة، ظاهره وإن كان إمامه في أحد المسجدين العيظيمين، وهو كذلك على المشهور.


(١) التوضيح: ج ١، ص: ٨٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>