للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمفسدة من كل وجه ويوجب الله تعالى أحدهما دون الآخر كإيجاب الفاتحة في الصلاة دون غيرها مع مساواتها لنفسها، وكتكبيرة الإحرام دون غيرها من التكبيرات، وأبعد من هذا عن القاعدة تفضيل الأقل مصلحة على الأكثر، كتفضيل القصر على الإتمام مع اشتمال الإتمام على مزيد الخضوع والإجلال وأنواع التقرب، وكتفضيل الصبح على سائر الصلوات عندنا، وكتفضيل العصر على رأي مع قصر القراءة فيها على ما وردت السنة به، وكتفضيل ركعة الوتر على ركعتي الفجر، والله تعالى هو الفاعل المختار يفضل ما شاء على ما شاء ومن شاء على من شاء ﴿وإليه يرجع الأمر كله﴾ [هود: ١٢٣] ﴿وهو على كل شيء قدير﴾ [هود: ٤] (١). انتهى

واستحب ابن حبيب تعجيل العصر يوم الجمعة أكثر من تعجيلها في غيرها رفقا بالناس لأنهم يهجرون.

قال ابن القاسم: وذكرته لمالك فقال: ما سمعته من عالم وهم يفعلونه وإنه لواسع (٢).

قوله: (وفيها) أي وفي المدونة (ندب تأخير العشاء قليلا) أتى الشيخ بها استشكالا وأنكر مالك رحمة الله أن يؤخرها الحرس في الرباط إلى ثلث الليل إنكارا شديدا (٣).

قوله: (وإن شك في دخول الوقت لم تجز ولو وقعت فيه) الشك هنا عدم الجزم أي وإن شك المكلف في دخول الوقت فدخل في الصلاة بشكه لم تجزه ولو وقعت في الوقت لأن الصلاة في ذمته ولا يبرأ منها إلا بيقين وأما من طرأ عليه الشك في أثناء الصلاة ثم تبين أنه صلى في الوقت أو لم يتبين فإنه يجزيه لوجود الجزم أولا حين دخوله وأشار بلو إلى خلاف أنها تجزيه إن وقعت في الوقت.

قوله: (والضروري بعد المختار للطلوع) لما فرغ من ذكر وقت المختار شرع يذكر وقت الضروري وهو ما أبيح فيه الصلاة لأجل الضرورة أي والضروري مبدأه بعد


(١) الذخيرة للقرافي: ج ٢، ص: ٣٠ - ٣٣.
(٢) إكمال الإكمال الآبي: ج ٢، ص: ٥٥٣.
(٣) المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس رواية الإمام سحنون بن سعيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم ومعها المقدمات لابن رشد: ج ١، ص: ٦١، ط: ٢٠٠٤ دار الفكر.

<<  <  ج: ص:  >  >>