قوله:(وعلى جماعة آخره) أي والصلاة أول الوقت لفذ أفضل من صلاته آخره في جماعة ورجح الشيخ هنا فضيلة أول الوقت عن فضيلة الجماعة.
قال البساطي: ويتولد من هذا أنه لا يعيد في الجماعة لأنه فعل الأفضل.
قوله:(وللجماعة تقديم غير الظهر، وتأخيرها لربع القامة ويزاد لشدة الحر) أي والأفضل للجماعة تقديم الصلاة أول وقتها غير صلاة الظهر وأفضل لها تأخيرها إلى ربع القامة صيفا وشتاء ويزاد التأخير لشدة الحر وذلك يختلف باختلاف الأيام مفهومه لا يزاد إلا لشدة الحر ولم يبين الشيخ قدر الزيادة قيل الزائد إلى نصف القامة أو فوقه بيسير وقيل ما لم يصل آخر الوقت وقيل ما لم يخرج الوقت وصوب المازري كونه لانقطاع حر يومه المعين ما لم يخرج الوقت. انتهى.
وقال ﷺ:«شدة الحر من فيح جهنم»(١).
المازري: قال الليث (٢): الفيح سطوع الحر، فاحت القدر أي غلت. انتهى (٣).
وفي الذخيرة تمهيد: الأصل أن المبادرة إلى طاعة الله تعالى في سائر الأحوال أفضل لما فيه من إظهار الطواعية والأمن من تفويت مصلحة العبادة، إلا أن يقوم عارض أرجح كالحر فإن الإبراد مقدم على مصلحة العبادة لأن المشي في الحر الشديد يذهب الخشوع الذي هو أحد أوصاف الصلاة، ولهذا أمر بالمشي إلى الجماعة بالسكينة والوقار، وإن فاتت المبادرة وصلاة الجماعة وبركة الإقتداء، وهذا عممه الشرع في سائر الصلوات، ولذلك قال صاحب القبس: إذا تعارض الشغل والصلاة، فالأخيار من العلماء على تقديم الشغل ليتفرغ للخشوع.
الأصل في كثرة الثواب والعقاب وقلتهما أن يتبعا كثرة المصلحة في الفعل وقلتها، وكثرة المفسدة وقلتها، كتفضيل التصدق بالدينار على الدرهم، وإحياء الرجل الأفضل أفضل من إحياء المفضول، وإثم الأذية في الأعراض والنفوس أعظم من إثم الإذاية في الأموال، وكذلك غالب الشريعة وقد يستوي الفعلان في المصلحة
(١) أخرجه البخاري في صحيحه (١٣) - كتاب مواقيت الصلاة (٨) - باب الإبراد بالظهر في شدة الحر الحديث: ٥١٠ وأخرجه مسلم في صحيحه (٥) - كتاب المساجد ومواضع الصلاة (٣٢) - باب استحباب الإبراد بالظهر في شدة الحر الحديث: ١٨٠ - (٦١٥) (٢) الليث: الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمي أبو الحارث المصري: ثقة ثبت فقيه إمام مشهور من السابعة. مات سنة: ١٧٥ هـ. تقريب التهذيب: ص: ٤٠٠، الترجمة: ٥٦٨٤. (٣) إكمال الإكمال: ج ٢، ص: ٥٥١.