للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وللصبح من الفجر الصادق للإسفار الأعلى) أي وأول الوقت المختار للصبح ممتد من الفجر الصادق إلى الاسفار الأعلى وهو الذي تظهر فيه الأشياء وقيل إلى طلوع الشمس.

قال القاضي أبو بكر: هذا هو الصحيح عن مالك، ولا وقت الضرورة لها. قاله ابن شاس (١).

قوله: (وهي الوسطى) أي والصبح هي الصلاة الوسطي أي الخيار وسط كل خيار ولكل شيء خياره، وقيل: صلاة العصر، وقيل: الظهر، وقيل: المغرب، وقيل: العشاء، وقيل: هي الصلاة على النبي ، وقال : ﴿حافظوا على الصلوات والصلوة الوسطى وقوموا لله قنتين﴾ [البقرة: ٢٣٨] ولا قنوت إلا في الصبح، ولتوسطها بين ليلتين جهرتين ونهاريتين سريتين، والمشقة فيهما في الفصلين بالبرد في الشتاء وقصر الليل في الصيف، لأنها في الوقت الذي النوم فيه، وقال ابن عباس (٢) : لأنها تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار (٣).

قوله: (وإن مات) أي وإن مات المكلف بالصلاة في (وسط الوقت بلا أداء) هذه الوقتية (لم يعص) ربه توسعة من الرحمن (إلا أن يظن الموت) ويؤخرها فإنه حينئذ عاص بتأخيره.

قوله: (والأفضل لفذ تقديمها مطلقا) أي والأفضل لمريد الصلاة منفردا تقديم الصلاة مطلقا أول الوقت كانت ظهرا أو غيرها سقيما كان أو صحيحا صيفا أو شتاء لقوله : «أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها» (٤) ولما فيه من المبادرة إلى امتثال أمر الله وخوف قاطع عن فعلها من موت أو غيره، وركعة من الصلاة خير من الدنيا وما فيها.


(١) عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس: ج ١، ص: ٨١
(٢) عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي القرشي، حبر الأمة ولد بمكة سنة ثلاث قبل الهجرة نشأ في بدء عصر النبوة ولازم رسول الله ، وروى عنه وشهد الجمل وصفين، توفي بالطائف وله في الصحيحين وغيرهما قال ابن مسعود نعم ترجمان القرآن ابن عباس مات سنة ٦٨ هـ، انظر الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني: ط ١: ١٣٢٨ هـ، ج ٢، الترجمة: ٤٧٨١.
(٣) الاستذكار لأبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري: ج ٢، ص: ١٨٩، ط: ٢٠٠٠ م، تحقيق: سالم محمد عطاء محمد علي معوض دار الكتب العلمية.
(٤) أخرجه البخاري في صحيحه (١٠٠) - كتاب التوحيد (٤٨) - باب وسمى النبي الصلاة عملا الحديث: ٧٠٩٦

<<  <  ج: ص:  >  >>