وقد لا يحتاج إلى هذا لأن المسافر إنما يغير العدد وهن يتركن الصلاة جملة.
والحديث بين في أن الحائض لا تثاب على تركها الصلاة.
وقالوا في المسافر والمريض يتركان نوافل الصلاة لعذرهما أنهما يكتب لهما ثواب ما كانا يتنفلان به في الصحة والمرض، وفرق بأنهما كانت نيتهما الدوام لولا العذر، والحائض لم تكن نيتها الدوام، وإنما نظير الحائض من كان يتنفل مرة ويترك أخرى، فهذا لا يكتب له لأنه لم تكن نيته الدوام. انتهى (١).
قوله:(ومنع صحة صلاة، وصوم، ووجوبهما، وطلاقا. وبدء عدة) شروع منه عمله في موانع الحيض والنفاس أي ومنع الحيض صحة صلاة فرضا أو نفلا وصحة صوم فرضا كان أو نفلا وكذلك يمنع وجوبهما عليها وإنما أمرت بقضاء الصوم أمر استيناف وكذلك يمنع الطلاق فإن وقع فيه مضى ولكن يجبر على الرجعة وسيأتي في موضعه إن شاء الله وكذلك يمنع الحيض بدء عدة الطلاق.
قوله:(ووطء فرج أو تحت إزار، ولو بعد نقاء وتيمم) أي ومن موانع الحيض والنفاس وطأ امرأته في فرج اتفاقا حتى تطهر بالماء إلا أن يطول ذلك طولا يشق عليه وهل ذلك تعبد أو معلل وكذلك يمنع له الوطء تحت إزار فيما دون الفرج على المشهور فإن فعل ما منع له من ذلك فعليه الإستغفار لا غير وقوله: ولو بعد نقاء وتيمم راجع إليهما.
قال في إكمال الإكمال عياض: هو المشهور لأن الله تعالى ذكر غاية وشرطا ولا بد منهما وأجازه الكوفيون وبعض أصحابنا البغداديين قالوا: والمنع حتى تغتسل استحبابا وتأوله على قول مالك.
وقال ابن نافع: إن احتاج إليها جاز لقوله تعالى: ﴿حتى يطهرن﴾ [البقرة: من الآية ٢٢٢] يعني الغاية.
الأوزاعي (٢): إن غسلت فرجها جاز وحمل الطهر على اللغوي وقال آخرون إذا
(١) إكمال الإكمال للآبي: ج ١، ص: ٣٠٧. (٢) هو عبد الرحمن بن عمرو أبو عمرو الأوزاعي إمام أهل الشام في وقته نزل بيروت، قال ابن سعد كان ثقة مأمونا فاضلا صدوقا كثير الحديث والفقه روى عن عطاء وابن سيرين وغيرهم، قال ابن سعد كان ثقة مأمونا صدوقا كثير الحديث، روى عنه أبو حنيفة وقتادة والزهري وغيرهم، ولد سنة: ٨٨ هـ ومات سنة: ١٥٧ هـ، انظر ترجمته في طبقات الحفاظ للسيوطي: ص: ٧٩، الترجمة: ١٦٨.