قال عبد الوهاب: وافق ابن القاسم على أن المبتدئة إذا رأت الجفوف طهرت (١)، ولم يقل إذا رأت القصة تنتظر الجفوف، وهكذا نقل عنه المازري، ثم رد ما قاله الباجي بأن خروج المعتادة عن عادتها ريبة بخلاف المبتدئة إذ لا عادة لها، فمتى رأت الجفوف كان علامة، والأصل عدم القصة في حقها فلا تؤخر لأمر مشكوك فيه.
قال في المقدمات: ونقل عبد الوهاب أصح وأبين (٢) مما نقله غيره، والجفوف انقطاع رطوبات الحيض من الفرج. القصة ماء أبيض كالجير وري على أنه كالمني وروى ابن القاسم أنه كالبول.
قوله:(وليس عليها) أي وليس بواجب على حائض أو نفساء (نظر طهرها قبل) طلوع (الفجر) وغيره من الأوقات التي يشق عليها النظر فيها (بل) يجب عليها النظر (عند النوم، والصبح) لتعلم حكم صلاتي الليل والصبح فليس على من رأته غدوة ولم تدر إن كان قبل الفجر أو بعده قضاء صلاة الليل بل عليها إمساك بقية اليوم في الصوم الواجب وتقضيه ويستحب للحائض والنفساء أن تنظر الطهر في النهار أول الوقت ويجب عليها في آخر الوقت بحيث تدرك أداء الصلاة.
وفي إكمال الإكمال أيضا قال المازري عند قوله:(ناقصات عقل ودين)(٣): نقص دينها بذلك صحيح إذا قلنا العبادات الدين، لأن من نقص عبادة نقص دينا. ولا يتعرض بالمسافر فيقال إنه يقصر ولا يقال إنه ناقص الدين، لأن تركهن الصلاة إنما هو تنزيه الله تعالى أن يعبدنه مستقذرات بخلاف المسافر، فجاء النص فيهن من هذا الوجه، وأيضا فالنقص للمسافر غير لازم لأن له أن لا يسافر فلا يسقط
(١) المعونة على مذهب عالم المدينة أبي عبد الله مالك بن أنس تصنيف: القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر المالكي البغدادي: ج ١، ص: ٧٦. تحقيق: محمد حسن محمد حسن إسماعيل الشافعي الطبعة الثانية: ٢٠٠٤ م دار الكتب العلمية تيروت - لبنان. (٢) المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات تأليف: أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد ابن رشد القرطبي: ج ١، ص: ٤٨، ط ١: ٢٠٠٢ خرج أحاديثه: الشيخ زكريا عميرات، منشورات محمد علي بيضون، دار الكتب العلمية. (٣) أخرجه البخاري في صحيحه (٦) - كتاب الحيض الحديث: ٢٩٨ عن أبي سعيد الخدري، وأخرجه مسلم (١) - كتاب الإيمان (٣٤) - باب بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات الحديث: ١٣٢ - (٧٩)