للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

العبد، فأحب أن يباع لشخص فأبى الشخص أن يشتريه نقص له من قيمته ثلثها، فإن أبى أن يشتريه بنقص الثمن استؤني ثم ورث.

فرع فلو أحب العبد شخصا آخر غير الأول، فله ذلك، وكذلك الثاني، والثالث والرابع، ما لم يطل ويضر بالوارث.

قوله: (واشتراء لفلان وأبى بخلا بطلت، ولزيادة فللموصى له) أي وإن أوصى أن يشتري من ماله عبد فلان، فيعطى لفلان آخر، فإن أبى سيده من بيعه بخلا أي حرصا في عبده لا لطلب الزيادة، فإن الوصية تبطل وإن كان إبايته طلبا للزيادة زيد له ثلث القيمة، فإن أبى من بيعه بعد الزيادة، فإن الثمن وزيادته للموصى له، لأن مراد الوصي انتفاعه بالعبد وهذا يقوم له مقامه.

قوله: (وببيعه للعتق نقص ثلثه، وإلا خير الوارث في بيعه، أو عتق ثلثه) إلى آخره، يريد أن الموصي تارة يوصي ببيع عبده لمن يعتقه وهو مراده لقوله: لعتق وتارة يوصي ببيعه لفلان، فإن أوصى ببيعه للعتق، فإنه ينقص من ثمنه مقدار الثلث منه، وإلا أي وإن لم يوجد من يشتريه بأقل من الثمن بالثلث، خير الوارث في بيعه بأقل من ذلك إن وجد، أو عتق ثلث العبد بتلا.

قوله: (أو القضاء به لفلان، في له) أي في بيعه له، والحكم في هذه المسألة كالحكم في الأولى، إلا في صورة واحدة وهي أن الورثة يخيرون في الأولى بين بيعه بما طلب المشتري، وبين عتق ثلث العبد، وفي هذه بما طلب فلان، أو يسلموا له ثلث العبد، وإلى هذا أشار بقوله: والقضاء به لفلان في له أي في قوله: بيعوه له.

قوله: (وبعتق عبد لا يخرج من ثلث الحاضر وقف إن كان لأشهر يسيرة، وإلا عجل عتق ثلث الحاضر ثم تمم منه) أي وإن أوصى بعتق عبد معين، وله مال حاضر وغائب، والحاضر لا يحمل ثلثه العبد، وقف الأمر إن كانت التركة تجتمع في أشهر يسيرة، وإلا أي وإن كان لا يجتمع إلا بعد أشهر كثيرة عجل من العبد عتق مقدار ثلث المال الحاضر، فما جاء من الغائب عتق منه مقابله من الثلث، ثم كذلك حتى يكمل عتقه.

قوله: (ولزم إجازة الوارث بمرض لم يصح بعده، إلا لتبين عذر بكونه في نفقته، أو دينه أو سلطانه) أي إذا أوصى لوراثه في مرض مخوف، أو أوصى لغير وارث بزائد الثلث، فأجاز الورثة الوصية، فإنه يلزمهم، ولا رجوع لهم بشرطين: أن يكون ذلك في المرض، وأنه لم يصح الموصي بعد ذلك بل مات بمرضه، إنما لزمهم ذلك الإجازة لأجل جريان السبب وهو المرض، ولا رجوع لهم إلا أن يتبين عذره بكونه

<<  <  ج: ص:  >  >>