المجهولين كغزاة، لا يقال أنه يقسمه بينهم نصفين، لما كانت الوصية لمعين ومجهول، فإن مات المعين قبل القسمة فلا شيء لوارثه، لا يقال لما مات الموصى له ملك وارثه الوصية بنفس الموت، لأنه لما كان القسم بالاجتهاد كأنه لم يكن له الموصى به قبل القسمة.
قوله:(وضرب لمجهول فأكثر بالثلث) أي فإذا أوصى لمعين، ولمجهول بشيء كزيد، أو عمرو وقود مصباح دائما، أو سقي الماء دائما وإطعام الخبز دائما وأوصى بأحد هذه الأشياء، فإنه يضرب لذلك المجهول أي يحاص له بثلث مال الميت كله، والمعين يحاص له بقدر المسمى له، فيكون رأس مال المجهول ثلث الميت، لأنه الذي يملكه الموصي وهو المشهور، سواء كان المجهول منفردا أو أكثر من واحد، فإذا كان الثلث ثلاث مائة مثلا، والمسمى للمعين مائة وخمسون مثلا، فيكون الموصى به مجهولا ومعينا أربع مائة وخمسون، فتوقف حصة المجهول سواء كان واحدا أو أكثر وهي مائتان، ويعطى للمعين كان واحدا أم لا مائة وهي ثلث الثلث، وللمجهول أو المجاهيل ثلث الثلث وهي مائتان.
الحاصل: يضرب للمجهول أي يحاص له بثلث الميت، ويحاص للمسمى له بالمسمى قل أو كثر واحد أم لا بمائة، وإذا كان المجهول ذو عدد، فهل يقسم على الحصة؟ وهو اختيار التونسي، كما إذا قال: للوقيد للمصباح نصف درهم كل يوم، ولسقي الماء نصف درهم كل يوم ولتفرقة الخبز كل يوم درهم كامل، فإنهم يتحاصون أرباعا، فيأخذ ذو الدرهم الكامل اثنان وللآخرين درهم كامل لكل نصفه، وقيل يقسم على العدد، ونحوه لابن الماجشون في المجموعة وإلى هذا الخلاف أشار بقوله:(وهل يقسم على الحصص؟ قولان).
قوله:(والموصى بشرائه للعتق يزاد لثلث قيمته، ثم استؤني، ثم ورث) أي وإن أوصى أن يشترى عبد فلان الفلان ليعتق، فإن أبى فلان من بيعه بالقيمة، يزاد له إلى ثلث القيمة، لأن الثلث حد القليل في الكثير، وحد الكثير في القلة، فإن أبى أن يبيعه بعد زيادة ثلث القيمة استؤني به أي تربص لعله يرضى، والتربص يكون بسنة، فإن لم يرض ببيعه بذلك ورث المال.
فرع: ولو باعه ثم قال: لو أعلم أن الموصي أوصى ليشتري ليعتق لم أبعه بهذا الثمن لا يقبل له ذلك العذر.
قوله:(وببيع ممن أحب بعد النقص والإباية) أي وإذا أوصى ببيع عبده لمن أحبه