وكذلك إن أوصى بشيء لفلان ثم أرهن ذلك الشيء، فإن الرهن لا يبطل الوصية، وعلى الوارث أن يفتكه من المرتهن ليأخذه الموصى له.
وكذلك إذا أوصى له برقيق ذكرا أو أنثى ثم زوجه، فإن ذلك ليس برجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له برقيق ثم علمه الصنعة فليس برجوع فيها، وكذلك إذا أوصى له بأمة ثم وطئها فإن الوطء دون الاستيلاد ليس برجوع، عزل المني عنها أم لا.
وسكت الشيخ ﷺ عن جواز وطئها بل هو جائز، وكذلك إن أوصى بثلث ماله ثم باع ذلك المال، فإن ذلك ليس برجوع فيها، وكذلك إن أوصى له بثياب جسده فباعه واستخلفه غيرها، فإن ذلك لا يبطل تلك الوصية لأنه محمول على الثياب التي يموت فيها، وكذلك لا تبطل الوصية إذا أوصى له بثوب معين ثم باعه ثم اشتراه بعينه، وكذلك المكاتب يعجز فإن الوصية لا تبطل فيه.
قوله:(بخلاف مثله) أي فإذا أوصى له بثوب فباعه ثم اشترى مثله فإن ذلك رجوع.
قوله:(ولا إن جصص الدار، أوصبغ الثوب، أو لن السويق: فللموصى له) إلى قوله: (بزيادته) أي فإن أوصى له بدار ثم جصصها بالجص أي بيضها أو أوصى له بثوب ثم صبغ الثوب، أو أوصى له بسويق ثم لت السويق بالسمن الموصى به للموصى له مع زيادته في المسائل الثلاث ولا يشركان فيه كما تقدم في العرصة.
قوله:(وفي نقض العرصة قولان) النقض بفتح النون الهدم أي وإن أوصى له بدار ثم هدم بناءها، هل ذلك رجوع في العرصة؟ أم لا قولان. ويحتمل أن يكون نقض بضم النون، ويكون الخلاف في النقض وهو ما يبنى به، وأما العرصة فلا خلاف أن ذلك لا رجوع فيها.
قوله:(وإن أوصى بوصية بعد أخرى فالوصيتان، كنوعين، ودراهم وسبائك، وذهب، وفضة) أي لازمتان كنوعين أي كما إذا وصى بقمح، ثم أوصى بشعير، وأحرى إذا أوصى بجنسين، وكذلك إذا أوصى بجزء ثم بعدد، فإنهما وصيتان.
قوله:(وإلا فأكثرهما وإن تقدم) أي وإن كانت الوصيتان من صنف واحد، فللموصى له أكثرهما وإن تقدم ذكره وأحرى إن تأخر.
قوله:(وإن أوصى لعبده بثلثه عتق إن حمله الثلث، وأخذ باقيه وإلا قوم في ماله) أي وإن أوصى لعبده بثلث ما خلفه، عتق العبد في الثلث إن حمله، فإن بقي من الثلث