أوصى له بعبد ثم باعه، فإن ذلك رجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له بعبد ثم أعتقه فإنه رجوع، وكذلك إذا أوصى له به ثم كاتبه، فإنه رجوع في الوصية، لأن الكتابة إما بيع أو عتق، وكذلك إذا أوصى له بأمة ثم استولدها فإن ذلك رجوع فيها.
قوله:(وحصد زرع، ونسج غزل، وصوغ فضة، وحشو قطن، وذبح شاة، وتفصيل شقة) اعترض جميع الشروح هذا، لأن القصد فقط لا يكون رجوع فيها بل الدرس هو الرجوع، وكذلك إذا وصى له بغزل ثم نسجه، فذلك رجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له بقطعة ثم صاغها سوارا أو خلخالا أو ضربها دراهم فإن ذلك رجوع فيها، وكذلك إذا أوصى له بقطن ثم حشى به ثوبه، فإن ذلك رجوع فيها، وينبغي أن يكون هذا في غير المخدة أي الوسادة إذ لا يكون كونه فيها رجوع، وكذلك إذا أوصى له بشاة أو بقرة ونحوها ثم ذبحها، فإن ذلك رجوع في الوصية، وكذلك إذا أوصى له بشقة ثم فصلها جلبابا أو غيره فإنه رجوع فيها.
قوله:(وإيصاء بمرض أوسفر انتفيا، قال: إن مت فيهما، وإن بكتاب ولم يخرجه، أو أخرجه ثم استرده بعدهما) أي وإذا قال في مرضه إن مت من مرضي هذا، أو قال إن مت في سفري هذا، فداري أو عبدي لفلان ثم صح من المرض، ورجع من السفر، فإن الوصية تبطل وإن كانت بكتابة وأحرى بغير كتابة ولم يخرج الكتاب من يده أو أخرجه ثم استرده بعدهما أي بعد المرض أو السفر.
قوله:(ولو أطلقها) هو راجع لقوله: ثم استردها أي تبطل الوصية إذا استرد الكتاب، ولو أطلق الوصية ولم يقيدها بمرض ولا بسفر.
قوله:(لا إن لم يسترده أو قال متى حدث الموت أو بنى العرصة، واشتركا) إلى آخره شروع منه الله فيما لا تبطل به الوصية أي لا تبطل الوصية إن لم يسترد الكتاب، وكذلك لا تبطل إن قال في وصيته: متى حدث بي حدث الموت فكذا لفلان ظاهره بكتاب أم لا أخرجه أم لا استرده أم لا، وكذلك إذا أوصى له بالعرصة ثم بني الموصي العرصة ثم مات، فإن الوصية لا تبطل بل يشترك الموصى له بقيمة العرصة مع الوارث بقيمة البناء.
قوله:(كإيصائه بشيء لزيد، ثم لعمرو. ولا برهن، وتزويج رقيق، وتعليمه، ووطء، ولا إن أوصى بثلث ماله فباعه، كثيابه واستخلف غيرها، أو بثوب فباعه، ثم اشتراه) أي وإن أوصى لزيد بشيء ثم أوصى بذلك الشيء لعمرو، فإنهما يشتركان فيه، إلا أن يدل دليل أنه رجع عن الأول فيكون للثاني.