صحتها، مفهوم المدونة تبطل الوصية للاستعجال، أو تصح لأنها بعد الضرب، فلا يتهم بالإستعجال وإليه ذهب أبن المواز، وأما إن وصى له فقتله بعد الوصية عمدا، فإن الوصية تبطل وإن كان خطأ نفذت من المال دون الدية، ولو ترامى الموت عن سببه وعلم بعمده ولم يغير الوصية لكان ذلك رضا بتماديها. انتهى.
قوله:(وبطلت بردته) شرع هنا نعم الله فيما يبطل الوصية أي وبطلت الوصية بردة الموصي أو الموصى له، يريد إذا مات على ردته، وأما إن رجع إلى الإسلام فلا تبطل إن كانت مكتوبة قاله أصبغ. وأما الشيخ فقد أطلق.
قوله:(وإيصاء بمعصية) هذا هو الركن الرابع أي وإن أوصى بمعصية بالموصى به فإن الوصية تبطل قال الله تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ [المائدة: ٢] وما أدى إلى المعصية فهو معصية.
قوله:(ولوارث كغيره بزائد الثلث يوم التنفيذ، وإن أجيز فعطية، ولو قال) أي إذا أصى لوارثه، فإن الوصية تبطل، فلا وصية لوارث لأن الله تعالى أعطى لكل ذي حق حقه، وكذلك تبطل الوصية في زائد الثلث، إذا أوصى به لغير وارثه وإن قل الزائد، وقيل: لا يرد إلا الزائد المعتبر، فأما الثلث فجائز ظاهره ولو قصد به الإضرار وهو المشهور، وقيل: إن قصد به الإضرار فلا يجوز، وإن أجيز الزائد أو الوارث فهو عطية من الورثة، فيحتاج إلى حوز على المشهور، وقيل: لا يحتاج إلى حوز، لأنه تنفيذ من فعل الميت، وعلى المشهور لا بد أن يكون الوارث المحيز للزائد رشيدا غير محاط بالدين.
قوله:(إن لم يجيزوا فللمساكين) أغنياء لقوله: ولوارث أي وتبطل الوصية لوارث وإن قال الموصي: إن لم يجيزوا الورثة فهو للمساكين ولا يرجع إلى الورثة فتبطل، لأنه إضرار، وقد أعطى الله تعالى لكل ذي حق حقه.
قوله:(بخلاف العكس) أي فإنها لا تبطل، هو أن يقول للمساكين إلا أن يجيزه الورثة لولدي فلان.
قوله:(وبرجوع فيها - وإن بمرض - بقول، أو بيع، وعتق، وكتابة، وإيلاد) أي وتبطل الوصية برجوع فيها وإن كان الرجوع في المرض، ظاهره وإن شرط ألا رجوع له فيها، لأن الشرط لا يغير ما ثبت بالحكم فله الرجوع، وإن قال: عملت على القول بأن ليس للموصي الرجوع، يقول كأن رجعت فيها أو أبطلتها، أو بفعل كما إذا