للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعالى، فإن كان الذي أوصى بعتقه جارية الوطء، فإنها تخير بين العتق وبين إبقائها جارية للوطء، إنما خيرت دون العبد لأنه قد يكون في عتقها ضرر عليها، إذ بقاؤها جارية للوطء لا ضرر عليها، إذ تباع لمن يدفع عنها الضرر وذلك هو الفرق بينها وبين العبد.

فإن اختارت الجارية أحد الأمرين فلها الانتقال إلى الآخر ما لم ينتجز، فرض الشيخ المسألة بما إذا أوصى بعتقها، وأما المدونة إنما فرضها إذا أوصى ببيعها للعتق ورءا للشيخ ألا فرق بينهما.

مفهوم قوله: جارية الوطء أن غير جارية الوطء لا تخير بل تعتق والمفهوم صحيح.

قوله: (وصح لعبد وارثه إن اتحد، أو بتافه أريد به العبد) أي وصح الإيصاء لعبد وارثه وإن كثر الموصى به إن اتحد الوارث، وإن لم يتحد الوارث يصح بشرطين: أن يقل ما أوصى به كالدينار والثوب.

الشرط الثاني: أن يقصد به العبد لا سيده.

قوله: (ولمسجد، وصرف في مصالحه) أي وصح الإيصاء لمسجد.

لو قال الشيخ: لك مسجد، ليدخل القنطرة ونحوها واللام في لمسجد يعبر عنه بلام المصرف وليس لام الملك. انتهى.

لا يقال أن المسجد ليس ممن يصح تملكه لأن الذين ينتفعون به أهل للتملك وصرف الموصى به للمسجد ونحوه في مصلحته.

قوله: (ولميت علم بموته، ففي دينه أو وارثه) أي وصح الإيصاء لميت إن على الموصى بموته، فيصرف الموصى به له في دينه إن كان مدينا أو وارثه إن لم يكن مدينا، وأما إن لم يعلم بموته فلا يصح.

قوله: (ولذمي) أي وصح الإيصاء لذمي، انظر هل له مفهوم الصفة أي لا حربي لتقويته، أم لا مفهوم له فيجوز وكل وافق قولا.

قوله: (وقاتل علم الموصي بالسبب) أي وصح الإيصاء لقاتل بشرط أن يعلم الموصي بذي السبب، كما إذا ضربه ضربا أدى إلى قتله، فأوصى له، فإن تلك الوصية تصح، وإن كان الضرب عمدا، فالوصية في المال دون الدية، وإن كان خطئا فالوصية في المال وفي الدية.

قوله: (وإلا) أي وإن لم يعلم بذي السبب (فتأويلان) في صحة الوصية وعدم

<<  <  ج: ص:  >  >>