للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لمن يصح تملكه لا لمن لا يصح أن يملك كشجر وحجر.

قوله: (كمن سيكون إن استهل، ووزرع لعدده) أي كما تصح الوصية لمن سيكون إن استهل، سواء كان في البطن أم لا، وأما إن لم يستهل فلا يصح وإن أوصى لحمل وتعدد ذلك الحمل توأمان فأكثر، فإن الموصى به يوزع بينهم على السواء، إلا أن يبين الفضل.

قوله: (بلفظ أو إشارة مفهمة) هذا هو الركن الثالث وهي الصيغة والكتابة أحرى من الإشارة.

قوله: (وقبول المعين شرط بعد الموت، فالملك له بالموت، وقوم بغلة حصلت بعده) أي وقبول الموصى له المعين شرط في لزوم الوصية، وأما غير المعين كالفقراء والمساكين فلا يشترط فيه القبول لتعذره أي إنما يصح قبول المعين إذا قبل بعد موت الموصي، وأما قبوله قبل موته فلا يعتبر، إذ للموصي الرجوع فيها، فإذا قبل المعين، فإنه يملك الموصى به له بنفس موت الموصي، وقيل يوم القبول فإن قلنا بنفس الموت يملك، فإنه يقوم الموصى به مع غلة حصلت بعد الموت، وهذا التصوير ليس بمعين للموصى له، وقيل: يقوم بلا غلة ثم تتبعه الغلة وهو معين للموصى له.

وسئل ابن أبي الدنيا في رجل أوصى بثلث ما يخلفه لأول مولود يولد لبعض ورثته، ومن متروكه جنات، وقد تزايد المولود المذكور، فلمن يكون عائد اغتلال الثلث الموصى به في الكتب المذكور من يوم وفات الموصي إلى اليوم الذي ولد فيه المولود المذكور، أيكون ذلك للورثة في تلك المدة المذكورة أم يكون للموصى له.

فأجاب بعد سطر الافتتاح: من شرط ملك الموصى له قبول ما أوصي له به، ومن حين القبول يكون له الاغتلال والخراج على المشهور من القولين وقبول هذا لا يتصور إلا بعد وجوده فيقبل له الناظر له، ويحكم بما أوصي له به وبغلة حينئذ.

انتهى من البرزلي (١).

قوله: (ولم يحتج رق لإذن في قبوله، كإيصائه بعتقه، وخيرت جارية الوطء، ولها الانتقال) أي ولم يحتج ذو رق في قبول الوصية لإذن سيده، كما لا يحتاج إلى إذن الرقيق إذا أوصى السيد بعتقه، فإنه لا يستأذن في العتق بل يعتق، لأن العتق حق الله


(١) نوازل البرزلي: ج ٥، ص: ٥٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>