قوله:(إلا لأجل) فلا يتساوى البابان في الأجل، لأن الطلاق إلى أجل يقع منجزا لكونه يؤدي إلى المتعة وهو ممنوع شرعا والعتق يجوز لأجل، ولا يقع إلا بعد انقضائه، وللسيد أن ينتفع بخدمته ما دام الأجل باق.
وقوله:(وإحداكما، فله الإختيار) أي وكذلك لم يتساو الطلاق والعتق، فإذا قال لأمتيه: إحداكما حرة من غير نية، فإنه يختار من شاء منهما ويعينها، بخلاف إذا قال لزوجته إحداكما طالق من غير نية أو نوى واحدة ونسيها، فإنهما تطلقان معا، وهو مذهب المصريين، وذهب المدنيون إلى أنه يختار في الطلاق واحدة كالعتق، وفرق على مذهب المصريين أن العتق تبعيض بخلاف الطلاق، وقيل: بأن الطلاق فرع النكاح وهو لا يجوز فيه الخيار فكذلك فرعه والعتق فرع الملك وهو يجوز فيه الخيار فكذلك فرعه، إذا عتق أحد عبيده يختار على المشهور، وقيل: يعم العتق الجميع وإذا طلق إحدى نسائه يعم الطلاق النسوة على المشهور، وقيل يختار، والفرق على المشهور أن الطلاق إسقاط العصمة، والإباحة والعتق قربة، لا إسقاط وإن لزمها الإسقاط. انتهى من أنوار البروق للقرافي تحلله (١).
قوله:(وإن حملت فأنت حرة، فله وطؤها في كل طهر مرة) إلى آخره، يريد أن العتق أيضا يفارق الطلاق فيما إذا قال لأمته إن حملت فأنت حرة، فإن له وطأها في كل طهر مرة واحدة، بخلاف إن قال لزوجته: إن حملت فأنت طالق، فإن كان وطئها قبل اليمين طلقت الآن، وإلا فله وطؤها مرة واحدة ثم تطلق عليه.
قوله:(وإن جعل عتقه لاثنين لم يستقل أحدهما إن لم يكونا رسولين) أي وإن فوض عتق عبده لإنسانين، لم يستقل أحدهما بالعتق بل باتفاقهما، إلا أن يكونا رسولين، فإنه يعتق بتبليغ أحدهما بل بتبليغ غيرهما.
قوله:(وإن قال: إن دخلتما فدخلت واحدة فلا شيء عليه فيهما) أي وإن قال لأمتيه أو زوجتيه إن دخلتما هذه الدار فأنتما حرتان أو طالقتان، فدخلتها واحدة فلا شيء عليه حتى تدخلا جميعا، هذا قول ابن القاسم، قال أشهب: بعتق الداخلة فقط.
قوله:(وعتق - بنفس الملك - الأبوان وإن علوا، والولد وإن سفل) شرع الله في ذكر خواص العتق أي وإذا ملك أحد أبويه وإن علق، فإنه يعتق عليه بنفس الملك، ولا
(١) أنوار البروق للقرافي: ج ٢، ص: ٢٠٣، الفرق التاسع والسبعون.