للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال قال رسول الله : «لا يزال المسروق منه في تهمة من هو حتى يكون

أعظم جرما من السارق» (١). انتهى من البرزلي (٢).

وعن أصبغ فيمن كان معروفا بالسرقة والشرب أنه يسجن أبدا وهو الصواب، وذكر قصة سحنون مع ابن أبي الجواد وضربه وإعادته إلى السجن، وكان عنده أموال الأيتام وادعى هلاكها، فلم يزل يضربه من وقت إلى وقت حتى مات في السجن. انتهى.

وقوله: تحت القهر والسجن ثابت فغير مقبول. انتهى منه.

قوله: (أو عين القتيل) هذا فرع آخر، وعادة الشيوخ يذكرون فرعا ويزيدون فيه، يريد أن من اتهم بقتل رجل، فأكره حتى أخرج القتيل فلا يثبت عليه بذلك.

قوله: (وقبل رجوعه) أي وقبل رجوع السارق عن إقراره بالسرقة، كما إذا كذب نفسه، (ولو كان رجوعه بلاشبهة) خلافا لمن قال: إن رجع بما لا يشبه فلا يقبل رجوعه. وفي بعض النسخ: ولو بلا بينة.

قال ابن غازي: وتصحيف شبهة ببينة فظيع (٣).

قوله: (وإن رد اليمين فحلف الطالب، أو شهد رجل وامرأتان، أو واحد، وحلف أو أقر السيد، فالغرم بلا قطع. وإن أقر العبد فالعكس) إلى آخره أي وإن ادعى عليه السرقة فأمر بالحلف ورد اليمين على المدعي فحلف أو شهد رجل وامرأتان بالسرقة أو شهد عدل واحد بالسرقة وحلف معه الطالب، أو أقر السيد بسرقة عبده، فالغرم واجب بلا قطع في الفروع الاربعة.

قوله: (ووجب رد المال إن لم يقطع مطلقا، أو قطع، إن أيسر إليه من الأخذ) أي وحيث لم يقطع بعد تمام شروط المسروق، فإن السارق يرد المال موسرا كان أو معدما. غفل الشارح هنا غفلة عظيمة.

وكذلك يرد المال إن قطع فيه، بشرط أن يكون موسرا به من حين الأخذ إلى حين القطع، فإن تخلل بينهما عسر لم يتبع به.


(١) أخرج البخاري في الأدب المفرد (٦٢٣). باب الظن، الحديث: ١٣٢٥ ما نصه: حدثنا يوسف بن يعقوب قال حدثنا يحيى بن سعيد أخو عبيد القرشي قال حدثنا الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال: ما يزال المسروق منه يتظنى حتى يصير أعظم من السارق. قال الشيخ الألباني: صحيح.
(٢) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ١٥٨.
(٣) شفاء الغليل لابن غازي: ج ٢، ص: ١١٢٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>