قوله:(ولا إن نقب) أي ولا قطع على من نقب الحرز (فقط) أي لم يدخل فيه لأنه لم يخرج شيئا من الحرز.
قوله:(وإن التقيا وسط النقب، أو ربطه، فجذبه الخارج) إلى (قطعا) لما ذكر تحملته حكم الداخل في الحرز، وأخرج وحكم الخارج من الحرز المتناول منه. شرع يذكر حكمهما إذا التقيا أيديهما في وسط نقب الحرز، أو ربطه الداخل فجبذه الخارج وأخرجه، فإنهما يقطعان في الصورتين، لأنهما أخرجاه معا في الحرز.
قوله:(وشرطه، التكليف، فيقطع الحر، والعبد، والمعاهد، وإن لمثلهم إلا الرقيق لسيده) لما ذكر القطع وما بسببه يكون القطع، جعل يذكر شروط السارق الذي يقطع فقال: وشرطه التكليف أي لا قطع على الصبي وإن راهق، ولا على مجنون، فبسبب ذلك يقطع الحر المكلف، والعبد، والمعاهد، والذمي أحرى وإن لمثله، والمسلم أحرى، إلا أن يكون السارق رقيقا سرق مال سيده فلا يقطع، لأن القطع إنما شرع حفظا للأموال التي تقوم بها النفوس، وفي قطع رقيقه فساد لماله ذهب المال وعضو العبد، فذلك مصيبة بعد أخرى، سوى الشرع بين سرقة ربع دينار وبين سرقة ألف، وبين حر مع جلالة مقداره بدلالة رجم المحصن وبين العبد.
والله يحكم بما شاء على من شاء لا يسأل عما يفعل وأنتم تسألون.
قوله:(وثبتت بإقرار، إن طاع، وإلا فلا ولو أخرج السرقة) أي كأنك قلت: بماذا تثبت السرقة؟ قال: تثبت بإقرار السارق في حال كونه طائعا به، وأما إن لم يكن إقراره طوعا بل مكرها فلا يقطع ولو عين السرقة، لاحتمال أنه رأى السارق يجعله في ذلك الموضع أو أودعه إياه، وإقرار المكره لا عبرة به قال تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [النحل: ١٠٦/ الآية] وقاس عليه العلماء الفروع.
ولابن سحنون: ولو رفع إلى القاضي رجل يعرف بالسرقة والدعارة فادعى عليه بذلك، فحبسه لاختباره، فأقر في السجن بما ادعي عليه لزمه، وهذا الحبس خارج عن الإكراه (١)، لأن فعل القاضي لازم للمسجون، وكذلك من ادعى عليه بغصب على مثل ما تقدم. انتهى من البرزلي.
(١) ما بين القوسين هو نص ما في معين الحكام فيما يتردد بين الخصمين من الأحكام لابن عبد الرفيع