قوله:(أو هرب بعد أخذه في الحرز، ولو ليأتي بمن يشهد عليه) أي ولا يقطع السارق إن هرب بعد أخذ المسروق بالمسروق في الحرز، ولو ليأتي صاحب الحرز بمن يشهد على السارق سواء فطن به السارق أم لا، لأنه لم يخرج على وجه السرقة بل هرب ظاهرا أشار بلو إلى قول أصبغ أنه يحد.
قوله:(أو أخذ دابة بباب مسجد أو سوق، أو ثوبا بعضه بالطريق) أي وكذلك لا يقطع السارق إذا أخذ دابة في باب مسجد أو باب سوق دابة، ويحتمل أو في سوق، وهذا إذا كانت في السوق لغير البيع، وأما لأجل البيع فإنه يقطع وقد تقدم، وكذلك لا يقطع إن سرق ثوبا بعضه في الحرز وبعضه في الطريق، لأنه اجتمع فيه ما فيه القطع وما لا قطع فيه، وذلك شبهة قال:«ادرءوا الحدود بالشبهات».
قوله:(أو ثمرا معلقا إلا بغلق فقولان) معلق بالثاء المثلثة وهو جمع ثمار الشجر أي ولا يقطع سارق ثمر معلق في الأشجار إلا أن يكون الشجر معلق عليه، فيكون في قطع سارقه وعدم قطعه قولان.
ومن قال بالقطع لأنه سرق من الحرز، ومن قال لا يقطع لأن الثمر جعله الله هنالك.
وفي بعض النسخ ولا كثر أي ولا يقطع سارق كثر والكثر (١) هو جمار النخل.
قوله:(وإلا بعد حصده، فثالثها إن كدس) معطوف على قوله: لا بغلق أي فإن سرق الثمر بعد حصده من الشجر، وقبل أن يصل إلى الجرين ففي قطعه ثلاثة أقوال: قيل يقطع مطلقا جمع لموضع واحد أم لا، وقيل: لا يقطع جمع أم لا، والقول الثالث بالفرق إن كدس أي جمع في موضع واحد، وضم بعضه ببعض، يقطع، وإذا كان ما زال متفرقا تحت الأشجار فلا يقطع.
ذكر ما فيه القطع من الثمار بلا خلاف وهو ما وصل إلى الجرين، وما لا قطع فيه وهو المعلق في أشجاره بغير علق عليها، وما في القطع فيه خلاف وهو إذا كانت الأشجار مغلقا عليها، أو لم يغلق عليها ولكن حصد الثمر ولم يصل إلى
(١) قال في القاموس: والكثر، ويحرك: جمار النخل أو طلعها. القاموس المحيط المؤلف: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (المتوفى: ٨١٧ هـ.) تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف محمد نعيم العرقسوسي: ص: ٤٦٨ فصل الكاف، الناشر: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان الطبعة الثامنة، ١٤٢٦ هـ. - ٢٠٠٥ م.