قوله:(أو أخرجه في ذي الإذن العام لمحله) أي وكذلك يقطع إن أخرج المتاع من حرز له وعن محل الإذن العام، وتكون اللام في محله بمعنى عن وهو الموافق للمشهور، وإن قلنا اللام بمعنى إلى أي إلى موضع الإذن العام فالقول الموافق له ضعيف وقد قال حمدالله مبينا لما به الفتوى وهو المتفق عليه أو الأقوى، وذو الإذن العام كدار القاضي والمفتي، والطبيب، لأن في بيوتهم موضعين موضع لإذن عام وموضع لإذن خاص. انتهى.
قوله:(لا إذن خاص كضيف مما حجر عليه، ولو خرج به من جميعه) أي لا يقطع سارق في موضع مأذون فيه لخاص من الناس، وذلك كالضعيف أو نحوه، كما إذا بعثه إلى داره ليأتيه من بعض بيوتها بمتاع، إذا سرق فيما حجر عليه من البيوت فلا يقطع، وإن خرج بالمسروق من جميع الدار لأنه خائن لا سارق، وقيل: يقطع وهو قول سحنون، وإن لم يخرج به إلى الموضع الذي أذن له فيه.
قوله:(ولا إن نقله ولم يخرجه، ولا فيما على صبي أو معه، ولا على داخل تناول منه الخارج) أي ولا يقطع السارق إذا نقل متاعا من موضع إلى موضع غيره من ذلك الحرز، إذا لم يخرجه منه، وكذلك لا يقطع سارق ما على صبي أو ما معه من حلي أو ثياب، إن لم يكن معه من يحفظه أو لم يكن في دار أهله، وإلا قطع، وكذلك لا يقطع سارق دخل الحرز فسرق منه متاعا، وتناله منه من هو خارج عن الحرز، فإنما يقطع المتناول منه إن أدخل يده في الحرز حين تناوله إياه، ولو أدخل الخارج يده وسط الحرز، فإنما يقطع المتناول منه (١) دون الداخل، ولو أخذه السارق من الحرز فتناوله من هو على الحائط، فناوله لمن هو خارج، فيقطع الداخل في الحرز والذي على الحائط، ولا يقطع من في الخارج.
قوله:(ولا إن اختلس، أو كابر) أي ولا يقطع المختلس، وهو الذي يأتي خفية في مجيئه ويرجع ظاهرا.
قال في الرسالة: ولا قطع في الخلسة (٢)، وكذلك لا يقطع إذا كابره أي جاد له، كما إذا قال له: ناولني سيفك أو رمحك مثلا، فناوله إياه فلما أخذه نازعه فيه وادعاه لنفسه لا يقطع لأنه ليس بسارق ولا محارب.
(١) ن: فإنه يقطع دون الداخل. (٢) متن الرسالة لابن أبي زيد: باب في أحكام الدماء والحدود، ص: ١٢١.