من قال: لا صلى الله على من صلى عليه جوابا لمن قال له: صل على النبي ﷺ وعدم قتله قولان.
ومن قال: يقتل لأنه شتم الملائكة الذين يصلون عليه، ومن قال: لا يقتل، لأنه شتم الناس الذين يصلون عليه لقرينة الغضب، أما لو قال: لا ﷺ لم يختلف في قتله، وكذلك من قال: الأنبياء يتهمون جوابا لمن قال: تتهمني ففي قتله قولان، ومن قال: يقتل لشناعة لفظه، ومن قال: لا يقتل لاحتمال أن يكون خبرا عمن اتهمهم من الكفار، وكذلك من قال: جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي ﷺ في قتله وعدم قتله قولان، والقتل أظهر من عدمه.
قوله:(واستتيب في هزم، أو أعلن بتكذيبه، أو تنبأ، إلا أن يسر على الأظهر) من قال أن النبي ﷺ هزم في الحروب فإنه يستتاب، فإن تاب فلا كلام وإلا قتل، لأنه نقص، إذ لا يجوز عليه ذلك في خاصته إذ هو على بصيرة من أمره، ويقين من عصمته، وكذلك من أعلن بتكذيبه ﷺ فإنه يستتاب، فإن تاب وإلا قتل ظاهره كذبه في الرسالة أو صدقه فيها وكذبه في غيرها، وفرق البساطي فقال: إن كذبه في الرسالة لا يستتاب، وأما إن لم يعلن التكذيب بل ظهر عليه، فإنه يقتل بلا استتابة كالزنديق، وكذلك من ادعى النبوة فإنه يقتل بعد الإستتابة إلا أن يسر ذلك فلا يستتاب على ما ظهر عند ابن رشد.
قوله:(وأدب اجتهادا)(في: أد واشك للنبي، أو لو سبني ملك لسببته، أو يا ابن ألف كلب، أو خنزير، أو عير بالفقر فقال: تعيرني به والنبي قد رعى الغنم، أو قال لغضبان: كأنه وجه منكر، أو مالك، أو استشهد ببعض جائز عليه في الدنيا حجة له، أو لغيره) أي وأدب القائل إذا ما طلبتك وأشك للنبي ﷺ نزل هذا في عشار طلب من شخص شيئا يأخذه منه فقال له أشكوك للنبي فقال له العشار أدي واشك للنبي، فإنه يؤدب اجتهادا من الإمام، وكذلك يؤدب بالإجتهاد من قال: لو سبني ملك أو نبي لشتمته لقبح مقالته، وكذلك يؤدب من قال لآخر: يابن ألف كلب وألف خنزير أو قرد باجتهاد من الإمام فلا يقتل لأنا لسنا على تحقيق أن الناس كلهم أولاد نوح وأما إن علم أنه قصد الأنبياء فإنه يقتل.
وقد رأيت لأبي موسى بن مناس (١)ﷺ في من قال لرجل: لعنك الله إلى آدم،
(١) أبو موسى بن مناس ﵀ من كبراء فقهاء إفريقية ونبهائها، والمقدمين بها، وله كلام كثير،