قال البرزلي: وسمعت شيخنا الفقيه الإمام ﵀ في من تشفع بالنبي ﷺ ولم يقبل المسؤول شفاعته. قال: نزلت ببجاية وأفتى فقهاؤها بأنه لا يلزمه شيء، واجتمع بما وقع في حديث بريرة في قولها:«آمر أو شفيع؟» يعني في زوجها، فقال:«شفيع» فقالت: لا حاجة لي به (٢)، ولم ينكر عليها ذلك وتركته. انتهى من مجموع البرزلي (٣).
وفيه: وعن عمر بن عبد العزيز ﵀ قال لرجل: انظر لنا كاتبا يكون أبوه عربيا فقال له: قد كان أبو النبي ﷺ كافرا، فقال: جعلت هذا مثلا فعزله، وقال: لا يكتب لي أبدا.
قوله:(قتل، ولم يستتب حدا جواب عن المسائل كلها أي فلا يستتاب لأن توبته لا تعرف وميراثه لورثته من المسلمين.
قوله: (إلا أن يسلم الكافر) أي فإن قال الكافر ما تقدم ذكره، فإنه يقتل إلا أن يسلم فلا يقتل، لأن الإسلام يجب ما قبله، وقيل يقتل وإن أسلم لأن حق الآدمي لا يسقط بالتوبة.
قوله:(وإن ظهر أنه لم يرد ذمه لجهل، أو سكر، أو تهور) أي بما تقدم ذكره أي وهو تأكيد في القتل إذ لا يعذر أحد بالكفر بالجهل أو السكر لأنه أدخله على نفسه، وكذلك لا يعذر بالتهور وهو الوقوع في الشيء بغير مبالات.
قوله:(وفي من قال: لا صلى الله على من صلى عليه جوابا لصل، أو قال: الأنبياء يتهمون، جوابا لتتهمني، أو جميع البشر يلحقهم النقص حتى النبي ﷺ قولان) أي وفي قتل
= يوسف، وابن بسطام، وابن الحداد، وعبد الرحمن الورقة، وغيرهم. وروى عنه: أبو محمد بن أبي زيد، رحمه الله تعالى، وابن ادريس، وعلي بن إسحاق، وجماعة. قال القاضي أبو الوليد الباجي: هو فقيه. قال الخراط: كان فقيه البدن، يميل الى الحجة، عالما بكتبه، حسن الأخلاق، بارا سمحا. وكان مولاه أحمد يقول: الذي خسرته في ابني، ربحته في حبيب. وتوفي سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وهو ابن نيف وثلاثين سنة، رحمه الله تعالى. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٤٦، ٤٧. (١) الشفا للقاضي عياض: ص: ٥٤٣. (٢) الحديث أخرجه النسائي في سننه (٤٩) كتاب آداب القضاة (٢٨) شفاعة الحاكم للخصوم قبل فصل الحكم. الحديث: ٥٤١٧. (٣) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ٣٠٣.