للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من الأنبياء بالويل أو بشيء من المكروه أنه يقتل بلا استتابة. انتهى من الشفا (١).

وكذلك يقتل من غير صفة النبي كما إذا قال: هو أسود أو الطويل أو القصير ومات قبل أن يلتحى، وكذلك يقتل إن لحق بالنبي نقصا في بدنه وأخرى في دينه أو تشبيه بشيء على طريق السب له والإزدراء عليه أو التصغير بشأنه، وكذلك إن ألحق به نقصا في خصلته أي في شأنه كله أو نقص من مرتبه أي درجته أو نقص في وفور علمه أي كثرته أو نقص في زهده أو أضاف إليه ما لا يجوز عليه كالميل إلى بعض نسائه أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه كالمداهنة في الأحكام، إذا قال ذلك على طريق الذم، وهذا قيد في غالب هذه الأحوال، وكذلك يقتل إذا قيل له سألناك بحق الرسول فلعن أو ذكر كلاما قبينحا، فقيل له: ما تقول يا عد والله فقال: أشد من كلامه الأول فقال: إنما أردت برسول الله العقرب فقال ابن أبي سليمان (٢): أشهد عليه وإنما شريكك يريد قتله وثواب ذلك قال حبيب بن الربيع (٣): لأن ادعاءه التأويل في لفظ صراح لا يقبل لأنه امتهان وهو غير معزز


(١) الشفا للقاضي عياض: ص: ٥٤٢.
(٢) أحمد بن أبي سليمان واسم أبيه داود. ويعرف بالصواف مولى ربيعة. روى أبوه عن عبد الله بن نافع. روى عنه ابنه. قال أبو العرب: كان أبوه من أهل العلم، وما علمت عليه إلا خيرا. ويكنى أحمد بأبي جعفر. من مقدمي رجال سحنون. وسمع من أبيه أبي سليمان. وسمع منه أبو العرب، والناس. قال ابن أبي سعيد: كان حافظا للفقه، مقدما فيه، مع ورع وصيانة لعلمه، أديبا راوية للشعر، كثير القول له، وأحد كبار المالكية، ووجوههم. قال أبو العرب: كان شيخا صالحا ثقة فقيها، كريم الأخلاق، بارا بمن قصده، مسارعا في حوائجه. وكان يلبس القلنسوة الطويلة. قال عيسى بن مسكين: أحمد بن أبي سليمان حكيم. قال غيره: كان أكثر كلامه حكمة. قال الباجي: هو فقيه. قال ابن حارث كان له بالشعر عناية في أول أمره. فلما صار الى درجة العلم، وصحبة العلماء، ترك قوله. قال ولم يكن معدودا في أهل الحفظ، ولا في أهل المعرفة، بما دق من العلم. قال ابن أبي سليمان: أتى بي أبي الى سحنون، سنة سبع عشرة ومائتين لأسمع منه. فاستصغرني، وأجاز لي جميع كتبه. ثم صحبت سحنونا، بعد ذلك، عشرين سنة. وعمي. وكان سبب طلبه العلم، فيما حكاه أنه قال: كنت أولا أطلب الشعر، فرأيت في المنام، كأني على حائط يرجف ونار عظيمة، وأنا أخاف أن أقع فيها. وتوفي ابن أبي سليمان رحمه الله تعالى، في آخر رمضان سنة إحدى وتسعين ومائتين مولده سنة ست ومائتين. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٥١٠/ ٥١٢.
(٣) حبيب بن الربيع مولى أحمد بن أبي سليمان الفقيه. كان فقيها عابدا. كناه أبو الوليد الباجي: بأبي القاسم. وغيره بأبي نصر. يروي عن مولاه أحمد، ويحيى بن عمر، ومحمد أخيه، والمغامي، وحماس، وابن أبي داود العطار، وعبد الجبار وأبي عياش، ويحيى بن عبد العزيز، وعمر بن =

<<  <  ج: ص:  >  >>