للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حقوق المصطفى .

قوله: (وإن سب نبيا أو ملكا، أو عرض، أو لعنه، أو عابه، أو قذفه، أو استخف بحقه، أو غير صفته، أو ألحق به نقصا، وإن في بدنه، أو خصلته، أو غض من مرتبته، أو وفور علمه، أو زهده، أو أضاف له ما لا يجوز عليه، أو نسب إليه ما لا يليق بمنصبه على طريق الذم، أو قيل له بحق رسول الله، فلعن، وقال: أردت العقرب) إلى آخره أي ومن شتم نبيا لم يختلف في نبوته أو شتم ملكا مجمع على أنه ملك من الملائكة، فإنه يقتل بلا استتابة، وإن كان الشتم تعريضا والتعريض أن يذكر أمرا ومراده غيره سواء أثبت أو نفى، مثال ما إذا أثبت كقوله: نسبي معروف كأنه قال ونسب الآخر غير معروف، ومثال ما إذا نفى كقوله لست بزان كأنه قال للآخر أنت زان.

وقال في الرسالة: وفي التعريض الحد (١)، فإذا كان في التعريض الحد في غير النبي وأحرى أن يكون في النبي، وكذلك يقتل إذا لعن نبيا أو ملكا وكذلك إذا نسب إليه العيب والعيب ضد المستحسن من خلق وخلق ودين، فإنه يقتل، وكذلك إذا قذفه أي رماه بفاحشة، وكذلك يقتل من استخف بحق النبي كما إذا قيل له نهى النبي عن كذا فيقول لا أبالي بنهيه.

قال البرزلي: ورأيت في بعض الفتاوي عن البرجيني (٢) تحلله من قال إن آدم عصى ربه قتل، فإن قال: قال ذلك في القرآن، يقال له: الله تعالى يفعل بعباده ما يشاء.

قلت: فتمثيل النحويين في ﴿وعصى آدم ربه﴾ [طه: ١٢١] كفر ولم يندم وكفره أخروي لأنه زاد على نص القرآن ولم يندم، وهو زيادة في القدح.

ولو قال: إن كنت عصيته فقد عصى آدم فهذا أشد من قوله: إن كنت رعيت فقد رعي آدم، لأنه خرج مخرج التنقيص. انتهى (٣).

وروى ابن وهب عن مالك من قال: إن رداء النبي ويروى أن زر النبي وسخ أراد به عيبه قتل، وقال بعض علمائنا أجمع العلماء على أن من دعى على نبي


(١) متن الرسالة للقيرواني: ص ١٢١.
(٢) أبو محمد عبد السلام البرجيني: الإمام الفقيه العالم العامل أخذ عن المازري وغيره، وأخذ عنه: أبو محمد بن بزيزة وغيره له فتاوي مشهورة، كان حيا سنة ٦٠٦ هـ .. شجرة النور الزكية في طبقات المالكية: ج ١، ص: ٢٤٢، الترجمة: ٥٦٣، ط ١: ٢٠٠٣ م.
(٣) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ٣٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>