قوله:(وأقر كافر انتقل لكفر آخر) أي وأقر كافر على ملة الكفر التي انتقل إليها كيهودي تنصر أو تمجس أو العكس فإنه يقر على ذلك الكفر، لأن الكفر ملة واحدة وقال ﷺ:«من بدل دينه فاضربوا عنقه»(١) يريد الدين المستقيم، وقيل: يقتل.
قوله:(وحكم بإسلام من لم يميز لصغر أو جنون بإسلام أبيه فقط) أي فإذا أسلم كافر فإن ولده الصغير الذي لم يميز أو كان مجنونا، فإنه يحكم بإسلامه بإسلام أبيه فقط لا إسلام الأم أو الجد، لأن الصغير يتبع أباه في الدين القويم لا غيره ولذلك يبقى ولد المرتد مسلما لأنه ارتد عن الدين القويم.
قوله:(كأن ميز، إلا المراهق) أي كما يحكم بإسلام الصغير المميز إذا أسلم أبوه، إلا أن يكون الصغير مراهقا كابن ثلاثة عشر سنة، فلا يحكم بإسلامه بإسلام أبيه بل يجبر على الإسلام بتهديد وضرب، ولا يجبر بالقتل إن امتنع من الإسلام، فإن مات أبوه قبل بلوغه فإن إرثه منه يوقف إلى بلوغه، فإن أسلم ورثه وإن أبى أن يسلم لم يرثه، ويكون المال للمسلمين، ولو أسلم قبل البلوغ لم يأخذ المال حتى يحتلم إذ لو رجع إلى الكفر ولم يجبر على الإسلام بالقتل بل يكره بغير القتل.
قوله:(والمتروك لها، فلا يجبر بقتل، إن امتنع، ووقف إرثه) أي فإذا أسلم أبو المميز وغفل عنه إلى المراهقة، فإنه يجبر على الإسلام بغير القتل.
قوله:(وبإسلام سابيه إن لم يكن معه أبوه) أي وحكم بإسلام الصغير إذا سباه مسلم تبعا لإسلام سابيه، هذا قول ابن شاش، والذي تقدم في الجنائز خلافه، وقال فيه: وإن صغيرا ارتد أو نوى به سابيه الإسلام، وهذا هو قول ابن القاسم، لأنه محكوم بكفره. انتهى.
وأما إن كان معه أبوه فلا يحكم بإسلامة تبعا لأبيه.
قوله:(والمتنصر من كأسير على الطوع، إن لم يثبت إكراهه) أي وإذا ثبت أن أسير المسلمين في بلاد الحرب أو التاجر إليهم ونحوه تنصر، فإنه يحمل كفره على الطوع إلا أن يثبت إكراهه فقال تعالى: ﴿إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان﴾ [سورة النحل: ١٠٦] وأفعال المكلف محمولة على الطوع إلا أن يتبين خلافه. انتهى كلام ابن الحاجب في هذا الباب هنا، وباقي الباب اختصره المصنف من الشفا في تعريف
(١) أخرجه البخاري في صحيحه: (٩٢) - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم. (٢) - باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم. الحديث: ٦٥٢٤ ولفظه: من بدل دينه فاقتلوه.