للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الردة أو فيها، وكذلك الصيام، وكذلك زكاة فرط إن كان فرط فيها، فإذا أسلم بعد ارتداده فلا قضاء عليه في ذلك، وكذلك إذا حج قبل الارتداد ثم أسلم، فإن ذلك الحج لا يسقط عنه فرض الحج، عاد كأن لم يحج إذ لا عبرة بحج تقدم على الردة، وكذلك النذر تسقطه الردة سواء كان قبل الردة أو فيها، فإذا أسلم بعد ارتداده، فإن النذر يسقط عنه، وكذلك اليمين بالله، وكذلك إذا حلف بعتق عبد غير معين ثم ارتد ثم أسلم، فإن ذلك لا يلزمه، وكذلك إذا ظاهر من أمرءته ثم ارتد ثم أسلم، فإن الظهار لا يلزمه، وكذلك إن ارتد وهو محصن، فإن الإحصان يسقط عنه كأن لم يكن محصنا، فإذا زني فلا يرجم بل يحد.

قوله: (ووصية) أي فإذا مات على ردته فإن الوصية تبطل.

قال ابن يونس: لأن الرجل إنما تجوز وصاياه في ماله وهذا المال ليس هو للمرتد وإنما هو لجماعة المسلمين.

قوله: (لا طلاقا) أي لا تسقط الردة، طلاقا، فإن طلق زوجته ثلاثا ثم ارتد ثم أسلم، فإن الارتداد لا يسقط التحريم بل لا يتزوجها إلا بعد زوج، ظاهره ارتدت المرأة أم لا، وهو قول ابن المواز، وأما ابن القاسم قال: إذا ارتدا جميعا ثم أسلما، فإن الطلاق يسقط، ويجوز له تزويجها من غير زوج.

ابن زياد (١) عن مالك: إذا ارتدت المرأة تريد بذلك فسخ نكاحها لا يكون ذلك طلاقا وتبقى في عصمته.

قوله: (وردة محلل) أي فإن طلق رجل زوجته ثلاثا ثم تزوجها غيره نكاحا يحل المبتوتة، ثم ارتد فإن ارتداده لا يبطل ذلك التحليل، لأن أثره في المرأة لا فيه هو، ولفظ ردة محلل مرفوع عطفا على الضمير في أسقط.

قوله: (بخلاف ردة المرأة) أي فإنه يبطل إحلالها، فإذا طلقها زوجها ثلاثا فتزوجت غيره ثم ارتجعها، فإن إحلالها يبطل وتصير كمن لم تتزوج بعد الثلاث، فإن تابت من الارتداد، فليس لزوجها الأول أن يتزوجها إلا بعد زوج، لأنها أبطلت إحلالها بالردة.


(١) علي بن زياد التونسي العبسي أبو الحسن ثقة مأمون متعبد بارع في الفقه تفقه بمالك وسمع منه ومن الثوري والليث وغيرهم وسمع منه البهلول بن راشد وسحنون وأسد ابن الفرات وغيرهم مات سنة: ١٨٣ هـ. أو ١٨٢ هـ .. التعريف بالرجال المذكورين في جامع الأمهات لابن الحاجب: ٦٨: ص: ٢٠٤/ ٢٠٥. الترجمة ٦٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>