للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أنه إن ثبت ذلك قتل.

قلت: نقل لي بعض أصحابنا عن شيخنا الإمام أنه وفق فيه، لأن إلى غاية الأصل عدم دخول ما بعدها فيما قبلها. انتهى من البرزلي (١).

وكذلك يؤدب بالاجتهاد من عير بالفقر فقال: تعيرني بالفقر والنبي قد رعى الغنم فإنه يؤدب لأنه عرض بذكر محمد في غير موضعه. التعيير والتوبيخ والتتريب بمعنى قال تعالى: ﴿لا تثريب عليكم اليوم﴾ [يوسف: ٩٢] وكذلك إن قال لغضبان أو قبيح الوجه كأنه وجه منكر، أحد الملكين يأتيان القبر أو وجه مالك خازن النار، فإنه يؤدب لذكره الملائكة ولشنيعة لفظه، وكذلك يؤدب من استشهد أي طلب الشهادة لبعض جائز في حق النبي في الدنيا ذكر ذلك حجة له أو لغيره كما إذا قال إن أحببت النساء فقد أحبهن النبي ، أو إن لم أعرف أن التذكير ثمرة النخل وتركه مضر به، فإنه لم يعرفه وذكر هذا على وجه الترفع لنفسه.

قوله: (أو شبه لنقص لحقه لا على التأسي، كإن كذبت فقد كذبوا، أو لعن العرب، أو بني هاشم، وقال: أردت الظالمين) أي وكذلك يؤدب إذا أشبه نفسه بالنبي عليه اسلام لأجل نقص لحقه لا أن شبهه على الاقتداء، كقوله: إن كذبت فقد كذب الأنبياء أو كيف أسلم من ألسنة الناس فلم تسلم منهم الأنبياء، وكذلك يؤدب من لعن العرب أو بني هاشم، وهذا أحرى، وكذلك من لعن بني إسرائيل أو بني آدم وإن قال: أردت الظالمين من العرب أو بني إسرائيل فلا يسقط ذلك عنه التأديب، والعرب هم ولد عدنان وقحطان، وولد غيرهما ليس من العرب.

قوله: (وشدد عليه في كل صاحب فندق قرنان، ولو كان نبيا. وفي قبيح لأحد ذريته مع العلم به) أي وشدد النكال على القائل كل صاحب فندق قرنان وإن كان نبيا لأن قوله عام والقرنان زوج الزانية، وكذلك يشدد بالعقوبة على من قال قولا قبيحا لأحد من ذريته إذا علم أنه من ذريته.

غفل الشارح هنا

قوله: (كأن انتسب له) أي كما يؤدب إذا نسب نفسه للنبي بلا بينة تثبت


= وتفسير لمسائل المدونة مسطرة، وقد سمع من البوني. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ٢، ص: ٢٢٩.
(١) نوازل البرزلي: ج ٦، ص: ٣٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>