ذلك، روى أبو مصعب عن مالك: من انتسب إلى آل النبي ﷺ يضرب ضربا وجيعا ويشهر ويحبس طويلا حتى تظهر توبته لأنه استخفاف بحق الرسول ﷺ.
قوله:(أو احتمل قوله) أي وكذلك يؤدب إذا احتمل قوله أنخ: سب ويحتمل غيره، فلا يقتل بل يشدد عليه بالضرب الوجيع والسجن والقيود.
قوله:(أو شهد عليه عدل، أو لفيف فعاق عن القتل) أي وكذلك يؤدب إذا شهد عليه عدل لما يوجب قتله من السب فعاق القتل أي امتنع لعدم كمال النصاب في الشهادة، وكذلك إذا شهد عليه اللفيف من الناس وتعذرت التزكية فعاق القتل لعدم التزكية فإنه يشدد عليه في الأدب بالضرب الوجيع.
وقوله: فعاق القتل راجع على المسائل الثلاث إذا احتمل قوله: السب أو شهد عليه عدل أو لفيف. انتهى.
قوله:(أو سب من لم يجمع على نبوته) أي ويؤدب من سب من لم يجمع على نبوته كالخضر ﵇، وذي القرنين وإسحاق ومريم وأم موسى وخالد بن شنان أو سب من لم يجمع علي أنه ملك كهاروت وماروت، فإنه يشدد عليه في الأدب.
قوله:(أو صحابيا) أي وكذلك يؤدب من سب أحد أصحاب رسول الله ﷺ. ظاهره وإن كان الصحابي عائشة زوج النبي ﷺ. وقال بعضهم: من سب عائشة ﵂ قتل لأن براءتها نزلت في الكتاب العزيز.
سأل أحمد بن القاضي النعمان أبا سعيد خلف ابن أخي هشام فقال: لم تقولون أن من قذف عائشة يقتل، وإنما قال الله تعالى: ﴿والذين يرمون المحصنات﴾ [النور: ٤] إلى قوله: ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: ٤] وجلد رسول الله ﷺ أهل الإفك ثمانين فلم تأخذوا بالقرآن ولا بما فعل النبي ﷺ فقال أبو سعيد: قال الله تعالى: ﴿أولئك مبرءون مما يقولون﴾ [النور آية ٢٦] وقال: ﴿والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات﴾ [النور: ٢٦] فجلد من قذفها قبل البراءة بالقرآن وبعد البراءة من قذفها فقد رد القرآن ومن رد حرفا من القرآن فقد وجب قتله بإجماع. انتهى من معالم الايمان في مناقب صلحاء القيروان (١).
(١) هو كتاب معالم الإيمان وروضات الرضوان في مناقب المشهورين من صلحاء القيروان. تأليف: عبد الرحمن بن محمد بن علي الأنصاري الاسيدي، من ولد أسيد بن حضير، أبو زيد، المعروف بالدباغ مؤرخ، باحث فقيه من أهل القيروان كان مولده سنة: ٦٠٥ هـ ومات سنة: ٦٩٩ هـ الأعلام للزركلي: ج ٣، ص: ٣٢٩. ولم أتمكن من الحصول على نسخة منه بعد.