للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (وسب الله كذلك) أي كما تقدم في سب الأنبياء وقوله: كذلك يحتمل أنه يقتل، الفرق بين من تعرض له سبحانه أو لأنبيائه ، لأنهم من جنس البشر فيلحقهم الأذى بما ينسب إليهم وهم معصومون وهو سبحانه منزه عن جميع المخلوقين مستغنيا عنهم بذاته وصفاته فلا يلحقه أذى منهم بوجه.

قوله: (وفي استتابة المسلم خلاف، كمن قال لقيت في مرضي ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجبه) أي فإن سب المسلم الله ففي قتله وأدبه قولان فإن قلنا يقتل فهل يقتل بلا استتابة أو بعد الاستتابة وإن تاب ترك قولان، وكذلك الخلاف في قتل من قال لقيت من مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم استوجبه لأنه نسب الجور إلى الله، وقيل لا يقتل بل يؤدب أدبا شديدا ونزلت في هارون ابن حبيب أخي عبد الملك الفقيه وكان ضيق الصدر كثير التبرم، وكان قد شهد عليه بشهادات أنه قد قال عند استلاله من مرض لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر لم أستوجب هذا، فأفتى إبراهيم بن حسين بن خالد (١) بقتله وأن مضمن قوله تجوير الله تعالى وتظلم منه والتعريض فيه كالتصريح، وأفتى أخوه عبد الملك بن حبيب وإبراهيم بن حسين بن عاصم (٢)، وسعيد بن سليمان القاضي (٣) بطرح القتل عنه إلا أن القاضي رأى


(١) إبراهيم بن حسين بن خالد بن مرتنيل يكنى أبا إسحاق كان خيرا فقيها يكنى أبا إسحاق عالما بالتفسير - له رحلة لقي فيها علي بن معبد وعبد الملك هشام ومطرف بن عبد الله ولقي سحنونا وروى عنه. مذكور في المالكية عالم بالفقه بصير بطرق الحجة كان يناظر يحيى بن مزين ويحيى بن يحيى كان صلبا في حكمه عدلا وله تأليف في تفسير القرآن. وكان يذهب إلى النظر وترك التقليد وحكى إبراهيم عن مطرف بن عبد الله ليس في الكرسنة زكاة لأنها علف. وكانت وفاته سنة أربعين ومائتين في رمضان. الديباج لابن فرحون:
(٢) ثقفي قرطبي لقي أبا إسحاق. سمع من أبيه، وغيره. ورحل فسمع بالمشرق من جماعة. قال ابن أبي دليم وكان من أهل الفقه. وتوفي في رجب سنة ست وخمسين ومائتين. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ج ١، ص: ٤٥٠. ٤٥١.
(٣) ٤٧٧ سعيد بن سليمان بن حشيب بن المعلى بن إدريس بن محمد بن يوسف الغافقي البلوطي من أهل قرطبة يكنى أبا خالد استقصاه الأمير عبد الرحمن ابن الحكم مرتين قال خالد عن الأعناقي عن ابن وضاح قال ولي القضاء أربعة فاتصل العدل بهم في الآفاق دحيم بن اليتيم بالشام والحارث بن مسكين بمصر وسحنون ابن سعيد بالقيروان وأبو خالد سعيد بن سليمان البلوطي بقرطبة. تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس للحافظ أبي الوليد عبد الله بن محمد بن يونس الأزدي سنة الولادة/ سنة الوفاة ٤٠٣ هـ. تحقيق: عزت العطار الحسيني. ج ١، ص: ١٩٣. الناشر مطبعة المدني سنة النشر ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨ م مكان النشر القاهرة.

<<  <  ج: ص:  >  >>